قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: فَوَاللَّهِ، مَا عَادَ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بَعْدَ هَذَا حَتَّى فَارَقْتُهُ، وَلَوْ كَانَ أَحَدٌ يَسْلَمُ مِنْ عَيْبِ الإِكْثَارِ لَسَلِمَ مِنْهُ ابْنُ وَهْبٍ. (٢٧٧٠) قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: الرُّشْدُ فِي الاتِّبَاعِ، وَمَنِ اتَّبَعَ الاخْتِلافَ فَارَقَ دِينَهُ. (٢٧٧١) قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: الْعِلْمُ الَّذِي هُوَ الْعِلْمُ؛ مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالأَمْرِ الْمَاضِي الْمَعْرُوفِ. (٢٧٧٢) قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: لَقَدْ أَدْرَكْتُ بِهَذَا الْبَلَدِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ شَيْخًا، كُلُّهُمْ أَهْلُ فَضْلٍ، مَا حَمَلْتُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَرْفًا. قِيلَ لَهُ: وَلِمَ ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَمْرٌ لَيْسَ يُؤْخَذُ إِلا مِنْ أَهْلِهِ، إِنَّمَا هِيَ كَلِمَةٌ يُغَيَّرُ فِيهَا؛ يُحَلُّ بِهَا حَرَامٌ، وَيُحَرَّمُ بِهَا حَلالٌ. (٢٧٧٣) قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَتَيْنَا مَالِكًا يَوْمًا فَوَجَدْنَاهُ لَمْ يَجْلِسْ بَعْدُ، فَجَلَسْنَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَنَا، فَأَتَانَا فَتًى عَلَيْهِ أَطْمَارٌ⁽١⁾، فَتَكَلَّمَ وَكَثَّرَ حَتَّى اتَّهَمْنَاهُ كُلُّنَا بِبَعْضِ الأَرَنِ⁽٢⁾، ثُمَّ أُذِنَ لَنَا، فَدَخَلْنَا عَلَى مَالِكٍ، فَكَانَ أَدْنَانَا مِنْهُ مَجْلِسًا، فَلَحَظَهُ مَالِكٌ لَحْظَةً، فَقَالَ لَهُ: لَوْ أَبْدَلْتَ هَذِهِ الأَطْمَارَ بِغَيْرِهَا إِنْ كُنْتَ تَقْدِرُ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، إِنَّمَا الطَّعْنُ فِي الدِّينِ وَلَيْسَ فِي الثِّيَابِ، فَسَكَتَ عَنْهُ مَالِكٌ.
--------------------
(١) «الطِّمْرُ» : الثَّوْبُ الْخَلَقُ، وَالْكِسَاءُ الْبَالِي مِنْ غَيْرِ صُوفٍ.
(٢) «الأَرَنُ» : النَّشَاطُ وَالْعَجَلَةُ.