وأمر عجيب سوف أخبركم به، وربما يكون لأول مرة، وقالوا: أول من أشار إليه سيد قطب رحمه الله، وهو أن هذا الشعب تافه بسيط، حتى أنه من سذاجته وبدائيته يأتي بأمور ساذجة، يقدمون لنا طعام الإفطار في الصباح حبحب وشيءٌ معه، وبطاطا اللون لون بطاطا والرائحة منتنة، ما أدري ما هذا الأكل! ولذلك خلال تنقلاتنا كنا ندخل منازل أناس من المسلمين، وإلا فصاحبك الجوع إن لم يكن عندك بسكويت في الحقيبة، إما أن نرى لحم خنزير ونقول: لا نريده، وإما وجبات معفِّنة لست أدري من أين أتت، السمك رائحته منتنة، حتى يبقى ريحه في الأصابع فترة، ومع ذلك يأكلون، فيقول سيد قطب: دخلتُ مطعمًا فوجدتُ الأمريكان يأكلون في الصباح حبحبًا -الحبحب المعروف هو البطيخ- قال: فرأيتهم يضعون على الحبحب سكرًا -من الذي يضع على الحبحب سكرًا؟ - قال: وقلت: في بلادنا -أي: في مصر، وهو يمزح ويضحك عليهم- يضعون على الحبحب ملحًا، قال: فأخذوا الملح فوضعوه عليه، فقالوا: كُوَيِّسٌ هذا -أي: جيد- قال: فجئت في اليوم الثاني فقلت: وعندنا قوم يضعون على الحبحب فلفلًا، قال: فأخذوا الفلفل ووضعوه على الحبحب، فلديهم فساد أمزجة، يدخلون المطارات والصالات -ويعرف ذلك الإخوة- فتأتي موسيقى بيتهوفن التي تضج الإنسان، ما فيها من الطرب ولا قطرة، أشبه شيء بالقَطْر إذا نزل المطر من السقف ووضعتَ له صحونًا وبقي يرش في كل مكان، فهذه مثل موسيقى بيتهوفن، ومع ذلك تجد الأمريكي يطرب قلبه ويتراقص كالحمار، حتى أن الشيخ علي الطنطاوي يقول: موسيقى بيتهوفن هذه ما شبهتها إلا بمثل رجل أخذ عشرة قطط، ثم وضع شيئًا على أذنابها فأخذت تصوِّت، فيقول أهل العلم وأهل الفكر الذين يذهبون: ما هذا المزاج؟
يأتي الأمريكي في الصباح أحيانًا بلباسه الداخلي الذي يستحي الإنسان أو الحيوان أو الحمار أن يلبسه، فلو كان الحمار يلبس شيئًا ما لبسه، يأتي بلباس غرفة النوم، سروال قصير، قصير جد قصير مع فانيلة علاقية فيخرج أمام الناس، ويسعى ويجري.
ولذلك لما دخلنا رأيناهم يجرون على الأرصفة شبه عُراة، الرجال والنساء شبه عُراة، ما على فروجهم إلا خيوط، فذلك منظر عجيب ينبئ على أن هذه المجتمع بلغ حد البهائم، ويلبس الواحد منهم لباسًا عليه من الصور والتعابير والطيور ما الله به عليم، هذا يدل على فساد الأمزجة.
أنا أعرف أن غالبية الناس يقولون: الأمريكان من أذكى الناس، ولا يمكن أن يكون الأمريكي إلا ذكيًا، الذي يُعرف ويُنقل مثلما نقله مختار المسلاتي: أن العقول المنتجة ليست من أمريكا أصلًا، إنما استوردت، والعجيب أنهم يقولون: إن عقل الأمريكي كالبيضة، لا يعرف ما وراءه، ولذلك الدكتور في الجامعة لا يهتم حتى بالصحف اليومية، ولا يدري ما العالَم فيه، بل يهتم بمادته، ويعود إلى بيته، ومن بيته إلى هناك، حتى أنه لا يعرف الولاية التي بجانبه، وهذا أمر معلوم.
حدثنا محمد بن حيدان، وهو شاب يدرس في لوس أنجلوس، ثقة، بسند جيد، أن أستاذًا سوريًا يدرس في الثانوية في لوس أنجلوس، قال: فدخلتُ على الأستاذ أريده فوجدته يشرح على السبورة لطلبة الثالث الثانوي وهم أمريكان، يشرح لهم ويقول: ¾ + ¼ = كم؟ كيف تكون؟ ثلاثة أرباع + ربع كم يساوي؟ قال: و½ + ½ = كم؟ قال: فيجلسون هكذا ينظرون في السبورة، قال: فضحكتُ أنا وقلت: أجادٌ أنت يا أستاذ؟ أن تطرح مثل هذا السؤال؟! قال: ولماذا؟ قلت: لأنهم طلبة من طلبة الثالث الثانوي، عندنا يدرسون هذا في الابتدائي، فضحك السوري وقال: والله هؤلاء بُهْم، أتعرف البُهْم؟ قال: والله مثل البُهْم، في مستوى البُهْم، فهم في هذا المستوى، ولذلك طلبة الإخوة السعوديين الذين رأيتُهم أنا هناك، كل واحد منهم يأخذ المركز الأول وهو نائم، فباستطاعته وهو نائم أن يأخذ المركز الأول، ما وجدتُ طالبًا، وما سألتُ طالبًا يدرس في المدارس الأمريكية إلا إذا قلتُ له: كم ترتيبك؟ قال: الأول، ولو كان أحدهم عندنا لربما كان راسبًا، هذا أمر معروف، وما نزلنا ولاية إلا أخبرني الإخوة بهذا.
قالوا: أما دراستهم فعجيبة، مستواهم عجيب، لماذا؟ يقول مختار المسلاتي: الأمريكي يجلس أمام التلفاز سبع ساعات، الأمريكي الذي يومه وليله يجلس أمام التلفاز سبع ساعات، فتجد ولده دائمًا هكذا، فقد ينام ويقف صباحًا عندهم، رأيت التليفزيون في واشنطن يحتوي على ثماني عشرة قناة، هذا من القديم، وإلا فبعض التليفزيونات -كما ذُكر لي- فيها أربع وخمسون قناة، منها: قناة خاصة بالجنس، ليس فيها إلا فاحشة الزنا، وقناة خاصة بالأخبار، وقناة خاصة بدرجات الحرارة، وقناة خاصة بالأموال والتجارة، وقناة للإعلانات، فيبقى هذا الطالب المشدوه أمامه ثم يأتي الصباح، فإذا سألوه: ¾ + ¼ = كم؟ لا يدري، من أين له أن يدري، ولذلك قال بعض المفكرين منهم: أمريكا تتحطم بعد خمسٍِ وثلاثين سنة، فنسأل الله الذي حطَّم روسيا وفضحها أمام العالم أن يحطم أمريكا ويفضحها أمام العالم، قولوا: آمين.
أما وضع الأسرة هناك فقد مرَّ شيء من هذا؛ وهو على كل حال وضع لا يُرضي، نسبة الطلاق في زواج الأمريكان (80%) فمن يتزوج يطلق، والعجيب عندهم وهذا أمر معروف عند كثير منكم، أن الرجل يأتي بصديقته فيدخل بها البيت، وتأتي امرأته بصديقها وتدخل به، الأمر مكشوف، فأصبح شيئًا مألوفًا عندهم، والفاحشة كأي أمر معتاد، يستحي من ذكرها الإنسان، وإلا فالنسب موجودة من ذكر الزنا والفواحش التي طمَّت وعمَّت عندهم.