فهرس الكتاب

الصفحة 5065 من 10391

السؤاللقد سمعت بأحاديث أكثرها أن بعض أبطال الإسلام رآهم النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة كـ جعفر الطيار وبعض أصحابه كيف يكون ذلك، والجنة مقفلة وأول من يفتحها ويدخلها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم؟

الجوابيا أيها الأخ الكريم! أنا أذكر لك مثلًا ثم أذكر لك ضابطًا في الأخير، أذكر لك مثالًا، الرسول صلى الله عليه وسلم أخبرنا أنه دخل الجنة وأنه رأى فيها الرميصاء أم سليم، وأنه رأى عثمان بن مظعون في الجنة، وسمع صلى الله عليه وسلم دفَّ نعلي بلال في الجنة، وقال له: {ماذا كنت تفعل؟ قال: ما توضأت في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت ركعتين} ورأى صلى الله عليه وسلم الجنة وقد عرضت له في الحائط وهو يصلي صلاة الكسوف وهذا حديث صحيح، وأمثلة كثيرة، والمسألة مقررة نقبلها على العين والرأس؛ لأنها أتت من المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، أما قولك: كيف يدخلون الجنة وهي مقفلة؟ فهي ليست مقفلة يدخلها الصالحون فإذا أراد الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى أن يقيم الساعة، فإنه يخرج الناس سُبحَانَهُ وَتَعَالَى لفصل القضاء في العرصات، وهذا من علم الغيب الذي لا تتدخل فيه العقول {الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة:1 - 3] فإيمانك بالغيب يقتضي أن تسلم بما أتى به صلى الله عليه وسلم وما أتى في الكتاب، وهذه ليست مشكلة -والحمد لله- فهي سهلة، يدخلهم الله الجنة ثم يخرجهم سُبحَانَهُ وَتَعَالَى إلى العرصات ليقتص بين بعضهم البعض ويحاكمهم، ثم يدخلهم الجنة، ودخولهم لم يخالف فيه أهل السنة والجماعة ولا أحد منهم وإنما خالفت فيه المعتزلة وقالت: الجنة والنار لم تخلق بعد، وقال أبو الهذيل العلاف: إن النار تفنى، وهذا مذهب سقيم ليس بصحيح، ولذلك يقول حافظ الحكمي في التوحيد:

والنار والجنة حق وهما موجودتان لا فناء لهما

فالجنة والنار إلى الآن موجودتان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت