القصيدة الخامسة والعشرون:
وهذه القصيدة كانت ردًا على قصيدة شاعر زبيد الأستاذ/ محمد بن حسين الزبيدي التي أرسلها إلي، فقلت له بعنوان: (إلى شاعر زبيد) :
نهدي السلام الذي في القاع مسكنه عساه من نفحات الشِّيح يهدينا
نزلت في غوطة والورق أسألها علام يا حاملات الحُسْنِ تبكينا
فارقتمونا فلم ننسى مودتكم فذكركم عن جميع الناس ينسينا
أما ذكرتم لنا عهدًا ومعرفةً وافقتم الدهر عن وتر يعادينا
ردوا السلام إذا زرتم منازلنا عليك تسليمنا يا من تحيينا
وباكرتك من الأرياف هائجة تجتث من جانب الوادي رياحينا
ما كنت أحسب أن الحب يصرعني حتى تعلمت فن الهجر تلقينا
محمد بن حسين غاب وافدكم وبُعْدُكم يا أخا الإسلام يضنينا
آخيتمونا على حب الإله وما كان الحطام شريكًا في تآخينا
فكيف يسلو رفيق الليل عن قبس قد كان دومًا بتقوى الله يوصينا
يا كنزنا كم بحثنا عنك في نصب لقيته ذهبًا ما مازَجَ الطينا
العلم والفهم والتوجيه شيمته ما فاته الحزم في دنيا ولا دينا
قل لي بربك هل ماء الحياة صفا في بُردْكم فلماذا لا تروِّينا؟
شكرًا زبيد فقد أهديتِ ما عجزت عن مثله في المدى روما وبرلينا
قد خصنا الله ربي من كرامته فذا سليلُ المعالي داعيًا فينا
يطاوع الدمع شوقي في تسرعه أظن أن لهيب البعد يفنينا
أرى الجمال قبيحًا عند فقدكم وألمس الشوك في زَهر البساتينا
والنوم إن لم يكن في قربكم أرق والشهد يا صاح في فرقاك غسلينا
عتابكم أرج من طيب دوحتكم ولومكم بلسم بالنصح يشفينا
وعذركم عندنا برهان حجتكم يرد عنكم بصدق العذر قاضينا
عهدي بـ حسَّان في وقت تقدمنا إذا بسحر القوافي نافثًا فينا