فهرس الكتاب

الصفحة 4069 من 10391

المسألة الخامسة من الفوائد: التفرغ للعبادة، إذا لم يأتِ هذا السر في الصيام أصبح الصيام ناقصًا، فمن أسرار الصيام -يا مسلمون ويا مسلمات، ويا مؤمنون ويا مؤمنات- التفرغ للعبادة، وذلك لأن الطبخ والنفخ وكثرة الاشتغال في المأكولات والمشروبات تأخذ وقتًا على الإنسان، بل بعضهم ما همه في أكثر الأوقات إلا في الأكل والشراب، بعضهم الآن له خمس وجبات يفطر في الفطور فيشاور أهله وهو على الإفطار ماذا تريدون من الغداء؟ فإذا تغدوا، عقدوا مجلسًا مغلقًا للعشاء، ودار الحوار بالأغلبية عن الوجبة التي تقدم في العشاء، ثم يأتي العشاء، وفي العصر لا تسل عما يمر من شاي وقهوةٍ وباردٍ وببسي وميرندا وفواكه وغيرها، حتى أصبحت حياتنا حياة أكل وشرب، أصبحت الزيارات للأكل والشرب، لا آية، ولا حديث ولا استثمار، وما كانت هذه حياة السلف.

ونحن لا نقول للناس لا تأكلوا وتشربوا لكن نقول لهم: نظموا حياتكم وبرمجوا أوقاتكم ليكون هناك استثمار للعبادة وطائل من الحسنات ووقت لرفع الدرجات عند المولى، أما تنظر إلى الخواجة الكافر وهو في مصنعه ومعمله يهدر وهو لا يجد وقتًا، يأكل الطعام وهو واقف، وهو لا يرجو جنة ولا ثوبًا ولا يخاف نارًا ولا عقابًا، فكيف يذهب الوقت سدى؟

قالوا: من فرص الصيام التفرغ للعبادة وهو صحيح، فإنك من صلاة الفجر ليس عندك ما تشتغل به، ثم يأتي الظهر وهو وقت الوجبة التي يأخذ على الناس لإعدادها وإحضارها ساعتين أو أكثر، فهذا أنت معفي عنه أيام رمضان، ثم العصر حتى تتفرغ ويتفرغ قلبك للاتصال بالحي القيوم وهي فرصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت