السؤاليوجد لدينا أناس يقطعون حججًا على أراضي على أنها عن طريق الإرث, وليست عن طريق الإرث, وإنما هي أرض بيضاء فكيف صحت هذه؟
الجوابأولًا: أرض الإرث تورث بالشهادة, ومن شهد على شيء وقد افترى فهو من الكاذبين عند الله, وورد عند ابن عدي في حديث في سنده نظر: {على مثلها فاشهد} والله يقول: {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [الزخرف:86] وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: {من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان, قالوا: ولو كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ قال: ولو كان قضيبًا من أراك} وفي حديث آخر: {من اقتطع قيد شبر من أرض؛ طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين} فلا يجوز للمسلم أن يأخذ شيئًا إلا إرثًا, أما الأرض البيضاء فهي لمن أحياها, إلا إذا كان هناك فتنة, وقد خيف من تدخل القبائل وكثرة الدماء فإن لولي الأمر أن يتصرف بما يراه, وأما إذا لم يكن هناك فتنة فالأرض البيضاء لمن أحياها, يسور عليها سورًا, أو يبني عليها بناء، أو يحفر فيها بئرًا، أو يزرع فيها مزرعة, بشرط ألا تكون لأحد من الناس, وليس لأحد عليها يد, هذا هو الصحيح.
ومن يشهد على هذه الصكوك وهو لا يعلم هل هي إرث أم غيرها, فهو من الكذابين عند الله المسودين وجوههم, كما يقول بعض العلماء في قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران:106] قال: تسود وجوه شهداء الزور, وقال تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [الفرقان:72] ويقول عليه الصلاة والسلام: {ألا أدلكم على أكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول الله, قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين, وكان متكئًا فجلس, وقال: ألا وشهادة الزور, ألا وشهادة الزور, ألا وشهادة الزور, وما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت} .