فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 10391

فاستمع إلى قضاياها الكبرى يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} [التكاثر:1] هكذا تبدأ السورة -كما يقول بعض التربويين- بهجوم أدبي هجوم أدبي على القلوب اللاهية السادرة المخمورة بخمار الدنيا، إن الدنيا تسكر العبد، وتسكر الروح كما تسكر الخمر العقول، فالله (عز وجل) بدأ بالسورة هكذا ضربًا عنيفًا، وكأنه يوقظ الغافلين؛ انتبهوا، فكروا تدبروا حاسبوا، وراءكم عقاب، وراءكم حساب، وراءكم ثواب، وراءكم جنة ونار ففكروا وتدبروا.

ألهاكم التكاثر فما هو التكاثر؟

ألهاكم: شغلكم وأبعدكم وخلف بكم عن الركب والمسير، فمالكم متخلفين؟

ألهاكم التكاثر، وما هو التكاثر؟ التكاثر في منظوره التجريبي الاستقرائي على أقسام عدة عند أهل العلم منها التكاثر بالعلم، والعلم إذا لم يرزقك خشية وإنابة، فهو ضلال، أرأيت إلى الضلال إذا لم يقربك العلم من الله عز وجل، فليتك ثم ليتك ما علمت.

إذا ما لم يفدك العلم شيئًا فليتك ثم ليتك ما علمتا

وإن ألقاك فكرك في مهاوٍ فليتك ثم ليتك ما فهمتا

فنادِ إذا اتجهت له اعترافًا بما ناداه ذو النون بن متى

وأكثر ذكره في الأرض دأبًا لتذكر في السماء إذا ذكرتا

العلم -وهو علم- إذا لم ينفعك ولم يفتح بصيرتك، ولم يجعلك تحضر الصلوات الخمس متوضئًا طاهرًا، وتغض بصرك عن المحارم، أو تسمع أذنك حرامًا، فلا تجلس الليالي الحمراء مع أعداء الله الفجرة؛ إذا لم ينفعك العلم هذا النفع، فليتك ثم ليتك ما علمت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت