القضية الثانية:
ما مناسبة قوله تعالى: {وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا} [النساء:123] الولي: من تولاك وتوليته، والنصير: قد لا يكون وليًا بل قد يكون ناصرًا ولو كان كافرًا، ولذلك قد يستنصر المسلم بالكافر فلا يسمى وليًا ويسمى نصيرًا، فإذا استنصر المسلم بالمسلم كان وليًا نصيرًا فإذا فصل ينتهي بالواو فهي للمغايرة، ولذلك يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} [الفرقان:31] لم يقل وليًا لأنه واليًا في الأمور وهذا معلوم، وإنما قال هاديًا للقلب ونصيرًا للحياة، قالوا: هداية القلب وهداية السيف، فالله سبحانه وتعالى ينصر أهل المناهج السديدة في الهداية وينصر أهل المبادئ الرشيدة في النصرة والولاية.
ولـ ابن تيمية طوفان وكلام بديع في هذا المعنى لا يحسنه إلا هو لكن وقته يطول.