فهرس الكتاب

الصفحة 8957 من 10391

أولًا: إما لذنب أصبته، فأراد الله أن يبتليك بالهم والغم لينقيك من الذنوب والخطايا، فإن كثيرًا من الناس لا يريد الله عز وجل أن يعذبهم في القبور، فيعذبهم في الدنيا بالهموم والغموم والأحزان، وعلى ذلك ورد حديث في مسند الإمام أحمد بسند صحيح: {أن الله عز وجل لما أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم قوله: لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا} [النساء:123] لما سمع أبو بكر هذه الآية تمَّاط رضي الله عنه حتى سمع أطيط لظهره، ثم قال: يا رسول الله! كيف العمل بعد هذه الآية: من يعمل سوءًا يجز به؟! ومن منا لم يعمل سوءًا؟ قال: غفر الله لك يا أبا بكر! ألست تغتم؟ ألست تمرض؟ ألست تصيبك الأمراض؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: فذلك مما تجزون به من الخطايا، ثم قال عليه الصلاة والسلام: ما من مسلم يصيبه هم أو حزن أو غم أو مرض إلا كفر الله به من خطاياه حتى الشوكة يشاكها.

فهذا السبب الأول: إن الله قد يبتليك من الهموم والغموم والهم والتعب ما لا يعلمه إلا الله، وفي هذا يحت خطاياك كما تحت الشجرة بالشتاء، فاحمد ربك على هذا؛ لأنه لو تركك بلا هم ولا غم لكان النصف هناك، إما في القبر أو يوم العرض أو في جهنم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت