وسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عن معنى قوله تعالى: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [يونس:64] ما هي البشرى في الدنيا؟
صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: {هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو تُرى له} فمن رأى رؤيا صالحة, أو رئيت له رؤيا صالحة, فهي أول عاجل بشرى المؤمن، كأن ترى محمدًا عليه الصلاة والسلام, أو ترى الجنة, أو ترى أنك من السعداء, أو أنك مع الصالحين، هذه البشرى الأولى.
والبشرى الثانية: الثناء الحسن.
ذهبوا يرون الذكر مجدًا خالدًا ومضوا يعدون الثناء خلودا
نسب كأن عليه من شمس الضحى نورًا ومن فلق الصباح عمودا
قال أحد السلف:"يا عجبًا لكم! ألا تشترون الثناء تريدون به وجه الله, وقد قال إبراهيم عليه السلام: {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} [الشعراء:84] ؟!".
أتى أعرابي إلى علي فقال: يا أمير المؤمنين! لي حاجة، فهل أقولها لك؟ قال علي: احفظ عليك ماء وجهك، اكتبها في الأرض.
يقول: أنا فقير وعندي حاجة أريد أن أطلبك، هل أتكلم بها؟
قال علي: لا، أنا أريد أن أحفظ ماء وجهك, ولا أريد أن أخجلك اكتبها في الأرض.
فكتب: أريد كذا دراهم وأريد حبًا وأريد حلة، فأعطاه علي من بيت المال، فكتب في الأرض:
كسوتني حلة تبلى محاسنها لأكسونك من حسن الثناء حللا
يقول: أنت أعطيتني حلة تذهب, ولكن والله لأعطينك حلة لا تذهب وهو حسن الثناء {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} [الشعراء:84] .
وإنما المرء لسان بعده فكن حديثًا حسنًا لمن وعى
وقد كان أحسن الذكر لمحمد عليه الصلاة والسلام، قال الله عز وجل: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [الشرح:4] .
قال أهل العلم: لا أذُكر إلا ذكرت معي.
ولذلك مؤذننا في المغرب وفي العشاء, سوف يتلو على الأسماع، ومؤذنو مليار مسلم سوف يقولون: أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أن محمدًا رسول الله.
يقول حسان في قصيدة له -وكان صلى الله عليه وسلم يتبسم وهو يسمع الكلام-:
وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد
فالله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى شق له هذا الاسم الطيب الطاهر فهو من رفعة الذكر.