ومن علاماتهم: الحلف مداجاة مطاولة ومداراة, يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} [المجادلة:16] أي: وقاية لهم.
إذا سألته حلف, وأسهل شيء عليه اليمين وهو كاذب, دائمًا يحلف والله لأفعل! والله قد فعلت! والله ما أردت! يغتاب رجلًا؛ فإذا سمع المغتاب أو الذي قيلت فيه الغيبة أتى, وقال: والله ما قلت فيك شيئًا, والله إنك أحب الناس إليّ! والله إنك صاحبي! وقد كذب {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} [المجادلة:16] .
فمن علامة المنافق: أنه أكثر الناس يمينًا كاذبًا {وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ} [القلم:10] , والحلَّاف: كثير الحلف بصيغة مبالغة على وزن فعّال, أي: يحلف باستمرار.
قال الشافعي: (ما حلفت بالله صادقًا ولا كاذبًا لله درّك ما أتقاك ورع, يعني: توقيرًا لعظمة الواحد الأحد, فجزاه الله خيرًا على ورعه.
ومما يذكر في هذا الجانب على باب الاستطراد في باب الورع: أن البخاري قال: ما اغتبت مسلمًا منذ علمت أن الغيبة تضر أهلها, وفي لفظ عنه في أنه قال: ما اغتبت مسلمًا منذ بلغت الحلم.
قالوا: ونقد الرجال؟
تقول: فلان وضاع, فلان كذاب, وفلان سيئ الحفظ؟
قال: ليس هذا من هذا, هذا من باب الذب عن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، أما سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم، يقول: {ائذنوا له بئس أخو العشيرة} .