فهرس الكتاب

الصفحة 4911 من 10391

السؤالهل يصح لي أن أكون معلمًا قدوة ومعلمًا صالحًا إذا كان ثوبي طويلًا، وأحلق لحيتي وأشرب الدخان وأزيد أنا يا شيخ وأقول: نحن نرتب هذه المحاضرات ليحضر الطلبة، وهي محاضرات محسوبة عليه، فيهرب البعض من فوق السور وهم قدوة لنا، فما تعليقكم؟

الجوابأنت تريد أن ترد على السائل، تهاجمه مثل ما هاجم الأساتذة، هذه المعاصي التي ذكرها الأخ في السؤال كقول القائل:

تكاثرت الظباء على خراش فما يدري خراش ما يصيد

ونحن أمرنا أن نقوم الناس بحسناتهم وسيئاتهم، ولا نأتي إلى صاحب السيئة الصغيرة فنكبرها حتى تصبح مثل الجبل، ولا إلى الحسنة الكبيرة فنصغرها حتى تصبح كالنمل، لا يقول سبحانه: {أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} [الأحقاف:16] .

فالذي يشرب الخمر لانقول له: أنت بمنزلة المسبل للثوب، والذي يسرق لا نقول له: أنت بمنزلة من يحلق لحيته، لكن من هو المعلم الذي نقيس أحوالنا وأفعالنا وأقوالنا عليه؟ أليس هو الرسول عليه الصلاة والسلام؟ بلا شك هو الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنا أشكر فيكم وفي عميدكم هذه الروح الشجاعية والشورى ومبدأ حرية الرأي، كعرض هذه الأسئلة؛ لأن بعض المستويات ما يسمح بطرح هذه الأسئلة، ولا بد من هذا ليعرف الناس بعضهم بعضًا، ونحن أمة الشورى وأمة الحرية وأمة العقل المدرك، لا الإرهاب العقلي.

والأستاذ الذي يفعل ذلك نقص من قدوته وأخطأ كثيرًا، وطمس جانبًا من معالم رسالته، وهو لا زال مسلمًا -والحمد لله- وفيه خير كثير ويستفاد منه، لكن موقفنا منه أن ننصحه وأن نوجهه حتى يكون كاملًا، يقول أبو الطيب المتنبي:

ولم أر في عيوب الناس عيبًا كنقص القادرين على التمام

وآنف من أخي لأبي وأمي إذا ما لم أجده من الكرام

فأنت كن كريمًا متبعًا للرسول عليه الصلاة والسلام، واعرف أنك لم تكون كاملًا حتى تقتدي به في الثوب واللحية، وفي ترك الدخان، وفي ترك الأكل والشرب بالشمال لتكون كاملًا، أما أن نجزئ الإسلام ونقول: هذه قشور وهذه لباب، فمن قال إنها قشور ولباب؟! الذي أتى لنا بلا إله إلا الله وبالقرآن هو الذي أتى لنا باللحية وبتقصير الثوب، والذي أتى لنا بحقوق الإنسان وحب الإنسان وفقه الإنسان هو الذي أتى لنا بهذه السنن.

وأما ما ذكره الدكتور من أن بعض الطلبة يقفزون على السور، فهذا من عدم تطبيقهم للعلم، وعدم انتفاعهم به، وهو مخالفة للعقل والنقل، فأما النقل فإن النصوص من العمادة تنص على أن هذا أمر باطل مجمع عليه من كافة المذاهب، فهو عصى الأمر الأمور، والعاصي جزاؤه معروف.

وأما عقلًا فإنه لا يليق -حتى عند غير المسلمين- أن تصبح هذه المؤسسات العلمية كحديقة الحيوان، أو كمتسلق، أو كالجبال، فعلى الإخوة الطلاب، أن يتقوا الله، وأن يجعلوا مع العلم الأدب والإيمان والحب والطموح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت