السؤالما رأي فضيلتكم في العنصرية القبلية؟
الجوابأنا قد قلت:
أنا لست مهتمًا بأصل قبيلتي ورائي قريش أو ورائي تغلب
الإنسان ابن نفسه، ولا يعني ذلك اختلاط الأنساب، وأن الإنسان -كما في الغرب- ينتسب أحيانًا لزوج أمه، ولو كان رجلًا آخر، مثل بيل كلينتون، فـ كلينتون هذا زوج أمه وليس أباه، لأن أباه طلق أمه، ولما طلق أبوه أمه تزوجها رجل آخر، فلما تزوجها انتسب إليه وأصبح كلينتون أباه، فنقول: خلط النسب ضياع، وهو من الوثنية والجاهلية، ونحن أهل الإسلام نحفظ الأنساب، ولا نجعل هذه الأنساب كأننا ندخل بها الجنة، أنت من قبيلة فلان، وتتنطع بها في المجالس:
إذا فخرت بآباء لهم شرف نعم صدقت ولكن بئسما ولدوا
فـ أبو لهب تنطع بنسبه، فأكبه الله على منخريه في النار، وأنزل فيه سورة نقرؤها في الصباح والمساء سبًا وشتيمة فيه، وبلال من أرض الحبشة وله قصر كالربابة البيضاء في الجنة، من يعرف منكم أباه رباحًا أو يعرف أنسابه أو أجداده؟!
سلمان الفارسي من أبوه؟! يقول:
أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم
هذا هو دين الله، أما القبيلة فهي لا تنفع، والواجب علينا أن نحاصرها في نطاق ضيق، وأنا رأيت بالتجربة والاستقراء أني ما رأيت أحدًا يفتخر بهذه القبيلة وهذه العنصرية إلا أحد اثنين:
إما رجل في قلبه مرض، ولا يحب الدين وأهله، وعنده مركب نقص، فتجده دائمًا ليس عنده فضل ولا دين ولا ورع ولا حسن خلق، دائمًا يتعلق بالأجداد والآباء والقبيلة.
أو رجل جاهل مركب، يظن أن الناس يوم القيامة يدعون بقبائلهم، فلا والله، إنما الإنسان ابن نفسه، قتيبة بن مسلم من باهلة، وباهلة عند العرب لا تساوي درهمين! حتى قيل لأحد الناس: أتريد أن تدخل الجنة وأن جارك في الجنة باهلي؟ قال: نعم.
ولكن بشرط ألا يدري أهل الجنة أن جاري باهلي، ومع ذلك أتى قتيبة بن مسلم فكان فاتحًا مجيدًا، وفتح الهند والسند ودكدكها بلا إله إلا الله محمد رسول الله، فتشرفت القبيلة به.
وأيضًا: مثل من يفتخر بجماعته وينتمي لجماعة يتبجح بهم، ويقول: هذه الجماعة هي العامة الشاملة المؤصلة التي يجعل الله فيها النور والخلافة والريادة، وآخر ينكت عليه، وآخر يفتخر بإقليمه أو قبيلته أو بشيخه، أو بأستاذه، فكلها من الجاهلية.