كان الرسول عليه الصلاة والسلام يضرب الأمثال للناس ومثاله قوله صلى الله عليه وسلم: {الآن حمي الوطيس} وهو أول من تمثل به كما قال أهل السير، وكان عليه الصلاة والسلام يضرب الأمثال للناس كما ذكر سُبحَانَهُ وَتَعَالَى أمثالًا في القرآن يضربها في العقيدة والعبادة والسلوك.
جاء رجل أعرابي إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، فقال: أعطني من مال الله الذي عندك لا من مال أبيك ولا من مال أمك، فقام الصحابة عليه، فأسكتهم صلى الله عليه وسلم ثم أعطاه، فلما انتهى من إعطائه، قال: هل أحسنت إليك؟ قال: نعم أحسنت وأجملت جزاك الله من أهل وعشيرة خيرًا، فذهب أمام الصحابة، فقال: هل أحسنت إليك؟ قال: لا، فأرادوا أن يهموا به فعاد صلى الله عليه وسلم فزاده فدعا له الأعرابي، فقال: أخبر أصحابي بهذا ليزول ما في نفوسهم، فقال هذا أمامهم.
فقال عليه الصلاة والسلام: أتدرون ما مثلي ومثلكم ومثل هذا الإعرابي؟
قالوا: لا، قال: مثلنا كرجل كانت عنده دابة فرت منه فأخذ الناس يلاحقونها فما زادوها إلا فرارًا.
فقال: يا أيها الناس دعوني ودابتي, فأخذ شيئًا من خشاش الأرض -أي: من خضرة الأرض- فلوح لها به فأقبلت إليه حتى قادها، فلو تركتكم وهذا الإعرابي لفر ثم ارتد ثم دخل النار.