إن الهداية ليست بالذكاء، وليست بأساليب أخرى، إنما الهداية بالوحي، قال سبحانه: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة:24] يهدون بكتابنا وسنة نبينا عليه الصلاة والسلام، فيا من رشح نفسه ليكون داعية؟! ويا من فكر أن يدعو نفسه إلى الله أو بيته، وسيلتك الوحي: القرآن والسنة.
لقد جرب كثير من مؤثرات الدعوة كالإعلام والدعاية والتشهير والصياح والقصص الموضوعة، لكنها كلها تنتهي، يمكن أن يبكي الناس وهم جلوس لكنهم يخرجون من المسجد فينسوها، وما وجد أشد تأثيرًا من القرآن والسنة الصحيحة الثابتة: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} [الرعد:17] .
فالهداية تكون بالوحي: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم:1 - 4] .
قد شربنا من كئوس الوحي حقًا واهتدينا ورسول الله قاد الركب تحدوه خطاه
والذي لا يشرب من ماء الوحي سوف يبقى ظمآنًا إلى أن يرد النار، ولن يجد ما يرويه ولا يشرب من الكوثر ولا من الحوض المورود، لأنه لم يشرب شربة من الوحي، فلن يشرب شربةً من حوضه صلى الله عليه وسلم لا يظمأ بعدها أبدًا.