أيضًا حديث: {المؤمن كيس فطن حذر} لا يصح بهذا اللفظ، وورد: {المؤمن كيس فطن} أما زيادة (حذر) فلا تصح، بل هي موضوعه عند أهل العلم، رواه كذلك القضاعي عن سليمان بن عمرو النخعي عن أبان عن أنس بن مالك مرفوعًا.
وهو موضوع؛ لأن النخعي هذا وضاع كذاب، وأبان هو أبان بن أبي عياش وهو متروك متهم.
ومن الطرف كما ذكرها ابن الجوزي وغيره- أن أحد الحمقى من المصحفين كان يقرأ على الناس في المسجد: فأراد أن يقرأ: المؤمن كيس فطن، فقال: المؤمن كيس قطن! وهذه يضعفونها كثيرًا.
ويذكر ابن الجوزي -أيضًا- عن أحد من الحمقى الذين لا يعرفون القراءة، يقول: كان عنده مصحف قديم، ويدرس الأطفال في المسجد، فقرأ قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: {فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ} [الحديد:13] فقال هو: فضرب بينهم بسنور له ناب، وهذا من جهله.
ومر ابن تيمية على أحد الجهلة وهو يقرأ: فخر عليهم السقف من تحتهم، بدلًا"من فوقهم"السقف دائمًا لا يخر إلا من فوق، وما سمعنا أبدًا أن سقفًا خر من تحت، فقال ابن تيمية: لا قرآن ولا عقل، أي: ليس عندك قرآن ولا عندك عقل تعرف أن السقف دائمًا من فوق، يقول الله عز وجل يقول: {فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ} [النحل:26] والسقف لا يأتي من تحت، وخذها قاعدة العرصة من تحت والسقف من فوق.
وأما قوله: حذر، فهي زيادة في الحديث تضعفه في هذا السياق، بل تجعله موضوعًا.