من العلم الدخيل علم النسب إذا زاد عن الحاجة؛ يقول عليه الصلاة والسلام، لما قيل له في حديث أنس: {يا رسول الله! ما أعلم فلانًا! قال: بماذا؟ قالوا: بعلم النسب قال: ذلك علم لا ينفع وجهالة لا تضر} ذكر هذا الحديث ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله , وذكره السمعاني في الأنساب , وقال ابن عبد البر: الأشبه أنه موقوف.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: {تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم} فرواه الترمذي والحاكم بسند صحيح، وذكره الذهبي وأقر الحاكم على تصحيحه.
إذًا فالفائدة من علم النسب:
معرفة ما نصل به أرحامنا، وما زاد عن ذلك فهو علم دخيل، فإن بعض الناس يفنون أعمارهم لا يتفقه في الدين ولا يتدبر القرآن، ولا يعرف الحلال والحرام، بل ولا ضروريات الدين في الحياة، وهو مشغول ليل نهار بأنساب القبائل، قبيلة عتيبة تعود إلى هوازن، وقبيلة مطير أصلها من غطفان، وقبيلة خثعم أصلها من قبائل شنوءة، وذاك أصله من بني عبد مدان، وذاك من عبد شمس، وذاك من بني عبد الدار، وعمة فلان خالة فلان، وجد فلان ابن عم لفلان، فهذا علمه لا ينفع وجهله لا يضر، لو ينسب لنا القبائل أو يرد لنا العمات مع الخالات، والجدات مع الأمهات، فما نفعنا وما قدم لنا شيئًا، سواء رضي أم غضب، إنما يستفاد من علم الأنساب ما يصل به الأرحام، تعرف أن هذه قريبة، وأن هذا خال، وأن هذا عم، فهذا المفهوم في الإسلام.