قالوا: ما أجمل بيت؟ قلنا: الكعبة، نظر إليها عليه الصلاة والسلام وقال: {ما أعظمك وما أشد حرمتك! والذي نفسي بيده للمسلم أعظم حرمة منكِ} عرض المسلم أعظم، ودم المسلم أغلى.
يقولون: إن الرسول عليه الصلاة والسلام -والحديث عند الحاكم - لما أتى في -عمرة القضية- بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام- كان عمر بجانبه، يقول بعض الشراح: كان إذا رأى الزحام اقترب من عمر؛ لأنه كالحصن، مثل السارية، وعنده قلب:
قد كنت أعدى أعاديها فصرت لها بفضل ربك حصنًا من أعاديها
فكان عند الزحمة كالحارس عند الرسول عليه الصلاة والسلام، إذا رأى الزحام أرسل كتفه أو يده فرد مجموعة من الناس، وكان يحدث أبا بكر عند الكعبة، فلما رأى الكعبة دمعت عيناه، فقال عمر: مالك يا رسول الله؟ قال: {هنا تسكب العبرات يا عمر} فنسأل الله عز وجل أن يجمعنا به في الجنة، وأن يشفعه فينا، وأن يسقينا بيده شربة من الحوض لا نظمأ بعدها أبدًا، وأن إذا تعس الناس بمتبوعيهم أن يسعدنا به عليه الصلاة والسلام، فقد رضينا به إمامًا:
إذا نحن أدلجنا وأنت إمامنا كفى بالمطايا طيب ذكراك حاديا
وإني لأستغشي وما بي غشوة لعل خيالًا منك يلقى خياليا