ضاق الأمر باليهود فتلمسوا من يساعدهم -أصلًا ليس لهم طريق إلى الواحد الأحد، الطريق مقطوع، وليس لهم طريق إلى الناس إلا بحبل من الله وحبل الناس وهو مقطوع- فما تذكروا إلا صديقًا واحدًا فقط، وحبيبًا وقريبًا إلى قلوبهم، كان صديقًا وحليفًا لهم في الجاهلية، إنه سعد بن معاذ، كان يبايعهم ويشاريهم، لديهم اتفاقيات ينصرونه في الجاهلية وينصرهم هو وبني عبد الأشهل والأوس قالوا: لا ننزل إلا على حكم سعد بن معاذ، قال عليه الصلاة والسلام: ترضون بحكم سعد بن معاذ؟ قالوا: لا ننزل إلا على حكم سعد بن معاذ، قال صلى الله عليه وسلم: عليَّ بـ سعد بن معاذ.
فذهبوا إلى سعد بن معاذ وهو مجروح في المسجد، فأتوا به على حمار ولم يأتوا بالمواكب، نحن اليوم نمشي بالمواكب العظيمة ولا نساوي أظفارهم، وهو يركب حمارًا وهو أعظم من مليون من المعاصرين.
فوطَّئوا له الحمار وأركبوه، وأقبل رجلاه تخطان في الأرض كان طويلًا كالحصن، فلما وصل قال صلى الله عليه وسلم للجيش المدجج بالسلاح والقادة والكتائب: {قوموا إلى سيدكم فأنزلوه} فقام الصحابة جميعًا وأنزلوه من فوق الحمار برفق حتى وضعوه؛ لأنه سوف يصدر حكمًا نهائيًا في أعداء الله، يحفظ في التاريخ ويسجل في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم بل في الصحيح.