السؤالأخٌ يقول: سمعنا لكم قولًا في تفسير (الظلال) نرجو توضيح هذا القول.
الجوابكتاب (في ظلال القرآن) للأستاذ سيد قطب: من أحسن الكتب، في ربط القرآن بالواقع، والواقع بالقرآن، وهو يقول عن نفسه: هو لم يرد أن يفسر القرآن، كـ تفسير ابن كثير، لكن أحاسيس ونسمات وخواطر عاشها هذا الرجل؛ ولا بد أن نعرف للمحسن إحسانه فنقول: أحسنت، وللمسيء إساءته فنقول: أسأت، هذا الرجل كتب كتابه وهو يتدفق معانيًا كأنه يقطر من دمه، أو كأنه يكتبه برَوح وريحان، يعرف ذلك من يقرأ الكتاب، شهد له علماء الإسلام بقوته وحرارته، وشهدت قلوبنا بصدقه في كلماته، فقد عاش مجاهدًا وصادقًا وداعية، أما من حيث الكلمات التي وردت في الكتاب، فليعلم السائل أن كل كتاب غير كتاب الله لا بد أن يدخله النقص، {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [النساء:82] قرئت الرسالة على الإمام الشافعي خمسين مرة قال: [[خمسين مرة ما من مرة إلا أزيد وأنقص في هذا الكتاب؛ لأن الله يقول: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [النساء:82] ]] فالعصمة لكتاب الله، أما كتب البشر فكتبها بشر؛ وهناك مواضع نَبَّه عليها بعض المحدثين وقع فيها الأستاذ سيد قطب بشيء من عمد أو بغير عمد فغفر الله له؛ لكن محاسنه كثيرة.
وإذا الحبيبُ أتى بذنبٍ واحدٍ جاءت محاسنُه بألفِ شفيعِ
فمن الناس من تنغمر سيئاتهم في بحار حسناتهم، ومن الناس من تنغمر حسناتهم في بحار سيئاتهم؛ فهذا الرجل أسأل الله أن ينغمر في بحار حسناته، وأن نحكم على الناس بقوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} [الأحقاف:16] .
أقِلُّوا عليهمُ لا أبًا لأبيكمُ مِن اللوم، أو سُّدوا المكان الذي سَدوا