وهنا مسألة:
يقولون: لماذا كرر: {وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} [الكافرون:5،3] مرتين؟
وفي الإجابة آراء:
الأول: كُرِّرت الآية للتأكيد، فالله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى أراد أن يؤكد لرسوله صلى الله عليه وسلم هذا الكلام، ويؤكده كذلك للكفار.
هذا الرأي الأول.
الثاني: ما حكاه البخاري، وغيره من المفسرين أن المراد بـ (لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ) (وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) : في الماضي (وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ) (وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) في المستقبل.
الثالث: أن ذلك تأكيد محض كما قلتُ.
الرابع: وقد نصره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بعض كتبه، وهو أن المراد بقوله: (لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ) نفي الفعل؛ لأنها جملة فعلية.
(لا أَعْبُدُ) لن أفعل فعلكم.
وقوله: (وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ) نفي قبوله لذلك بالكلية، والجملة الاسمية أكثر نفيًا.
ومعنى الكلام: لا يكون هذا شرعًا، ولا فعلًا، ولا أقبله نهجًا، ولا عقيدة، ولا أخلاقًا، ولا سلوكًا أبدًا.