فهرس الكتاب

الصفحة 9267 من 10391

حكم امتحان الأمة بما لم ينزل الله به سلطانًا

ولا يجوز التفريق بين الأمة وامتحان الأمة بما لم ينزل الله به من سلطان، فلا يجوز أن نمتحن الإنسان: هل أنت حنبلي، أو شافعي، أو حنفي، أو مالكي؟ أو يقول أحدهم: أصحابنا الحنابلة، وخصومنا الشافعية.

حتى في بعض كتب الفقه وهي التي يجب أن تمحى ولو بالدم، فيقولون: وقال خصومنا من المالكية، وقال خصومنا من الأحناف، وقال خصومنا من الشافعية، وأما أصحابنا فقالوا، فهذا خطأ، فالجميع أصحابنا وإخواننا، من اتبع الحق فعلينا أن نحبه وأن نتولاه وأن نكرمه.

ولا يجوز امتحان الناس: هل أنت إخواني أو سلفي أو سروري أو تبليغي؟ وما هي جماعتك التي تنتسب إليها؟ ولا بد لك من جماعة، بل جماعتك جماعة أهل السنة والجماعة، وهي الجماعة التي يرضاها سبحانه وتعالى، ويرضاها رسوله صلى الله عليه وسلم.

بل على المسلم أن يقول: أنا مسلم متبع للكتاب والسنة.

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: والله تعالى قد سمانا بالقرآن: المسلمين المؤمنين عباد الله، فلا نعدل عن الأسماء التي سمانا الله بها إلى أسماء أحدثها قوم وسموها هم وآباؤهم، فلا يجوز لأحد أن يمتحن الناس بهذه الأسماء، ولا يوالي عليها، ولا يعادي، بل أكرم الخلق عند الله أتقاهم من أي طائفة كان، والواجب على كل من يتكلم في أمر من أمور الدين أن يكون مخلصًا لله متجردًا له سبحانه وتعالى متبعًا للسنة، فلا يتكلم بالهوى، ولا يريد بكلامه مقصدًا آخر، بل يريد أن يعبد الناس لرب العالمين.

ويا شباب الإسلام! ويا دعاة الحق! ويا طلبة العلم! ويا رواد الصحوة! ويا أيها الصالحون! المقصد من الدعوة تعبيد الناس لرب العالمين، وأن يكون الناس عبادًا لله، فيعلموا الدين الخالص الذي بعث به رسولنا عليه الصلاة والسلام.

وقد يوجد الخلاف ظاهره العدل والإنصاف وباطنة الشهوة والتشفي والحقد والعياذ بالله، فتجد بعض الناس يرد على بعض الناس يقول: لأقيم الحق، ولأنصر العدل، ولأبين الخطأ، ولكن قصده التشفي والعياذ بالله، وقصده أن يظهر ما في قلبه من عداوة، وقصده أن ينتقم من ذاك، وهذا خطأ لا يؤجر عليه العبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت