إن حفظة القرآن أئمة في الدنيا وفي الآخرة، فقد صح من حديث ابن عمر مرفوعًا إليه عليه الصلاة والسلام: {أنه يقال لقارئ القرآن يوم القيامة: اقرأ وارتقِ ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها} والذي يظهر من النصوص أن معناه في حافظ القرآن، وليس في الذي يتلوه من المصحف، وذلك لأمور:
1 -أنه ليس في الآخرة مصاحف، وهناك يقال لمن يقرأ القرآن: اقرأ وارتقِ ورتل.
2 -أنه جعل فيه حدًا نسبيًا، فلو كان لمن يتلو من المصحف لكان الناس مشتركين في هذا الفضل جميعًا، ولكن يقال لأهل القرآن من الأمة المحمدية: {اقرأ وارتقِ ورتل} فكلما قرأ آية ارتقى في الجنة درجة، وفي الجنة درجات بين الدرجة والأخرى كما بين السماوات والأرض نسأل الله من فضله، فيقول: {اقرأ وارتق} فإذا وصل إلى محفوظه وقف، فإن منزلته عند آخر آية يقرؤها.
فبعضهم يحفظ جزءًا وبعضهم يحفظ جزأين، وبعضهم يحفظ نصف القرآن، ولكن الذي يحفظ القرآن كما جاء عن ابن عمر موقوفًا عليه: [[من حفظ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه] ] وقال أبو الدرداء: [[احفظوا القرآن فإن الله لا يعذب قلبًا وعى القرآن] ].