فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 10391

الأمر العاشر: ضرب السوق التجاري بمستغلين استحوذوا على الساحة التجارية ولا يستطاع مزاحمتهم، فيوجد أحيانًا شركات ومؤسسات في هذا البلد هي دائمًا التي لها المال، ولها السوق التجاري، ولها الصادر والوارد, فما يستطاع مزاحمتهم.

فماذا يفعل الفقير الذي رأس ماله مائة ألف؟ لا يستطيع أن ينازل هؤلاء أو يزاحمهم, وتجدهم هم المستحوذون على الأماكن, ودائمًا يسابقون على المناقصات, ولهم من الأيادي الخفية ولهم من المساعدات والواسطات ما يستطيعون أن يأخذوا بها، حتى يقال: إن في المناقصات أمورًا من وراء الكواليس, لتسقط هذه المناقصة على تلك المؤسسة ولا يأتيها غيرها، ويأتي من العوارض للفقراء والمعوزين أو الذين لا يملكون واسطة ما يحجبهم عن هذا الطريق فلا يستطيعون المواصلة، والواجب النظر إلى مثل هذه القضايا وتقنين السوق والقيام عليها, وتخويف الناس من بطش الله عز وجل ومن الظلم؛ فإن عاقبته وخيمة والظلم ظلمات.

وأنا أعتقد أن كلامي هذا ليس تدخلًا في شئون الآخرين، وأن من حقي ومن حق غيري من طلبة العلم والدعاة أن يتكلموا بهذا، فقد تكلم به أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والأئمة, حتى ابن تيمية أفرد له مصنفًا اسمه: السياسة الشرعية والحسبة , وله رسالة في المكوس أرسلها إلى السلاطين, ورسالة في الضرائب وله رسالة في الصدقات, والشوكاني له رسالة في ذلك أرسلها إلى السلاطين، فهذه من خصائصنا ومن مهماتنا, وهي من الكتاب والسنة، أن نتكلم عليها في كل مناسبة, وأن ندعو الناس إلى التراحم، ونبين لهم ماذا يجب لهم وماذا يجب عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت