فهرس الكتاب

الصفحة 5757 من 10391

يمتاز الخوارج كما يقول ابن تيمية وغيره من أهل العلم بأمور خمسة:

العلامة الأولى التكفير بالذنوب: يكفرون عباد الله بالكبيرة، فيخرجون الزاني عن الإسلام، وكذا شارب الخمر، ومنهج أهل السنة والجماعة ألا نشهد لأحد بجنة ولا بنار إلا لمن شهد له الرسول عليه الصلاة والسلام، هذا من المسلمين أما الكفار ففي النار، ولا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب، فمن شهد أن لا إله إلا الله، وأتى بالذنوب فنخاف عليه العقاب لكنه لا يكفر، فمنهجهم التكفير، وهذا أول ما تخصصوا به من بين الفرق والطوائف، وهو ضلال عجيب.

العلامة الثانية: لا يأخذون من السنة إلا ما وافق ظاهر القرآن: إذا وافق ظاهر القرآن أخذوا به كما يقول ابن تيمية وإذا خالف فلا يأخذون به، فهم أبطلوا كثيرًا من نصوص السنة، ولذلك الرجم ما وجدوه في كتاب الله فتركوا الرجم، فلا رجم عند الخوارج.

والخوارج لما رأوا هذه المسألة ليست في القرآن تركوها، والآية التي تدل على هذه المسألة هي مما نسخ المسألة مما نسخت تلاوة وبقي حكمًا، وقس على أمثالها.

حاكمهم عمر بن عبد العزيز الخليفة الزاهد، المجدد في القرن الأول، فقال: مالكم لا تأخذون بنصوص السنة؟ قالوا: القرآن متواتر، وأما السنة فأحاديث آحاد ويدخلها الكذب والوضع، قال: ائتوني بعدد ركعات الظهر من القرآن، فسكتوا، قال: ائتوني بأنصبة الزكاة من القرآن فسكتوا، قال ائتوني بالمفطرات للصائم من القرآن؟ فسكتوا، ورجع منهم فئام كثير.

العلامة الثالثة: التشديد في العبادة على حساب الفهم: هذا الدين هو دين عبادة، ودين اتصال بالله ونوافل، لكن لا يكون ذلك على حساب الفهم، وفي سنن ابن ماجة بسند جيد موقوفًا عن ابن عباس رضي الله عنهما: [[فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد] ].

الإسلام هو العلم، قال الله: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} [محمد:19] وإذا سمعت أحدًا من الناس يهون من شأن العلم فإنما يثلم الإسلام، ويهدم بمعوله الإسلام، ويهون من شأن رسالة الرسول عليه الصلاة والسلام.

والمذموم في النصارى: أنهم عبدوا الله بالجهل، وهذا ما وقعت فيه بعض طوائف الأمة كغلاة الصوفية، قال تعالى: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ} [الحديد:27] .

والمذموم في اليهود: أنهم علموا ولكن ما عملوا بعلمهم، قال الله عنهم: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} [المائدة:13] .

العلامة الرابعة: أنهم يقاتلون أهل الإسلام، ويتركون أهل الأوثان، قتلوا عبد الله بن خباب على نهر دجلة، وتركوا نصرانيًا، ذلك أنه مر من الطريق فأخذ أحد الخوارج من بضاعته تمرة ثم سأل علماء الخوارج الذين هم جهلة، قال: أنا أخذت تمرة نصراني فهل يحق لي ذلك؟

قال: استغفر الله، ويلك من الله، تب إلى الله، وعد واستسمح منه لأنه من أهل الذمة، ثم أتوا عبد الله بن خباب أحد الصحابة، فقالوا: أتوافق علي بن أبي طالب؟ قال: نعم، فذبحوه على نهر دجلة، وهذا من سوء الفهم.

العلامة الخامسة: الخروج بالسيف على الأئمة بلا مكفر، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول كما في صحيح مسلم: {إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت