الأمر الثاني: أن في هذا مِنَّة مِن الله سبحانه وتعالى على مَن هم حول الحرم:-
فإن الله سبحانه وتعالى ذكرهم بنعمه؛ أنه صد عنهم المعتدي والغازي وقال سبحانه وتعالى على لسان إبراهيم: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} [إبراهيم:35 - 37] فاستجاب الله دعاءه في بلد من أجدب بلاد العالم ومن أكثر بلاد العالم قحالة وجدابة وقحطًا، ورزقهم الله سبحانه وتعالى الثمرات من كل أنحاء الأرض، الآن لك أن تدير نظرك في المتاجر وتنظر في المحلات، يحج الحجاج وعددهم يصل إلى الملايين فلا يشكو أحدهم جوعًا، ولا ظمأ، ويمر الإنسان بأنواع الفاكهة، وأنواع اللحوم، بينما يرى الصخور حول الحرم لا تنبت ولا تزهر ولا تثمر؛ لا نهر ولا ساقية، ولا جدول ولا غدير، ولا بستان ولا حديقة، إلا ما ثمره الناس أنفسهم في الحدائق، ومع ذلك جعلها الله بلدًا آمنًا مطمئنًا {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران:97] لا يشعر بخوف.