قال عليه الصلاة والسلام في الصحيح: {إذا لقيته فسلم عليه} .
ومعنى السلام: إشعاره بالسلامة، يقول سبحانه: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا} [الفرقان:63] .
قالوا: سلامة لكم، قالوا: ومنه اشتق السلام، فكأن المسلم يقول: سلام عليك؛ فلن ترى مني ما يؤذيك ولا ما يخوفك ولا ما يفزعك.
وعند أحمد في المسند عن أبي هريرة أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: {إن أولى المؤمنين بالله من بدأهم بالسلام} .
أي: أقربهم من الله من بدأهم بالسلام.
وكان كثير من الصالحين يسبقون بالسلام من لقيهم فيقولون: السلام عليك قبل أن يوصل إليهم.
وفي الصحيحين عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: {كنت جالسًا مع الرسول عليه الصلاة والسلام، فدخل رجلٌ المسجد، فقال: السلام عليكم! قال: عشر، وعليكم السلام، ودخل آخر، وقال: السلام عليكم ورحمة الله، قال: عشرون، وعليكم السلام ورحمة الله، ودخل ثالث فقال: السلام وعليكم ورحمة الله وبركاته، قال: ثلاثون، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته} .
لكن بعض الناس من الخيلاء هجر مدرسة السلام، فمنهم من تركها كبرًا، وأكثر ما يترك الناس السلام كبرًا، ولذلك من بذل السلام، ومن تبسَّم -في حقوق كثيرة ذكرها الغزالي - وحلب شاته، ورقع ثوبه، وكنس بيته؛ فقد برئ من الكبر.
تجد كثيرًا من الناس إذا سلَّمت عليه؛ كأنك تسحب منه الرد سحبًا؛ لأنه من فصيلة أخرى، ويعد بعض الناس من الحيوانات الأليفة، بل بعضهم لا يقوم لك أبدًا؛ ليس اتباعًا للسنة لعدم القيام؛ بل كبرًا وعتوًا؛ وإذا صافحته صافحك برءوس أصابعه شُلت أصابعه!
وهذا من جهله بسنة محمد صلى الله عليه وسلم، ومنهم من تركها جهلًا واستبدل مكانها كلمات ليست واردة كأن يقول: صباح الخير، وأهلاًَ وسهلًا.
قال البخاري في الأدب المفرد: (باب: قول الرجل مرحبًا بك) ثم ذكر أن عدي بن حاتم وصل إلى عمر فقال لـ عمر: مرحبًا بك! (باب: قول الرجل مرحبًا بفلان) وذكر حديث أم هانئ: {مرحبًا بـ أم هانئ} .
وقال عمر: حياك الله من معرفة.
وهذه تأتي كلها بعد السلام الشرعي الذي سنه عليه الصلاة والسلام.
وأفضل الإيمان أن تقرئ السلام على من تعرف ومن لم تعرف، تسلم على الناس -جميعًا- الذي تعرف والذي لا تعرف من المسلمين.
ومن علامات خواء الأمة: العبث والتلوث الفكري وعدم اعتزازها بأصالتها؛ فإنك تجد -الآن- بعض الناس المتأثرين بالمستعمر يحيونه أكثر مما يحيون المسلمين، وألحظ الناس -الآن- إذا رأوا الخواجة يكون الاستعداد والتحية وإعطاء اليد والبسمة، وإذا رأوا المسلم فكأنه أمر عادي عندهم، وهذا من قلب المفاهيم، وسوف يكون لنا تعريج على هذا.