تعال معي -أيها المسلم الوقور التائب المنيب- إلى رسول الهدى صلى الله عليه وسلم، وهو يحدثنا عن رجل سلف به الدهر، أذنب ذنبًًا بينًا، وأخطأ خطأً فاحشًا، وارتكب جريمة من أكبر الجرائم في تاريخ البشرية، يقول عليه الصلاة والسلام فيما اتفق على إخراجه البخاري ومسلم: {كان فيمن كان قبلكم -أي: من بني إسرائيل- رجل قتل تسعًا وتسعين نفسًا} .
فهذا رجل تلطخ بالدماء، لطخ أصابعه وثيابه وأياديه وسيفه بقتل تسع وتسعين نفسًا، والنفس الواحدة المعصومة لو اجتمع أهل الأرض والسماوات على قتل رجل مسلم؛ لكبهم الله على وجوههم في النار، فكيف من أتى بسيفه باطشًا فتَّاكًا مجرمًا ليقتل تسعًا وتسعين نفسًا؟
فهذا الرجل فعل هذه الجريمة وتلطخ بالدم، وأباد هذه الأرواح المعصومة التي عصمها الله، وأزهق هذه النفوس، وبعد أن تلطخ بالجريمة وأخطأ راجع حسابه مع الله، وتَفكَّر في لقاء الله، وتذكر القدوم على الله، وعلم أنه لا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ولا يحاسب على الذنب، ولا يوقف العبد على الذنب إلا الله.
إن الملوك إذا شابت عبيدهم في رقهم عتقوهم عتق أبرار
وأنت يا خالقي أولى بذا كرمًا قد شبت في الرق فاعتقني من النار