بشرى لكم يا معشر المسلمين!
كان في مكة محاضرة بعنوان: (رسالة إلى المغنيين والمغنيات) وقرأنا سبعة إعلانات عن سبعة فنايين في بلادنا، أعلنت عنهم الجزيرة وعكاظ، عادوا إلى الواحد الأحد، كلهم أعلن توبته، كلهم رأى الفن ضياعًا، والحياة مع غير الله همجية، والحياة في الظلمات لعنة، والبعد عن المسجد غضب، وهجر القرآن خطيئة، فعادوا وهم كثير، بل أكثر من سبعة، ولا زال كل يوم يشهد عودة الفنانين لأنهم ذاقوا مرارة الحرمان، يقول محمد البيتي: لا أريد أن ينشأ طفلي مغنيًا ولا مطبلًا ولا يحمل العود.
قلنا له: جزاك الله خيرًا يا محمد، وأحسنت كل الإحسان.
المغني الشهير أتته نفحة من نفحات الواحد الأحد، أراد الله أن ينجي وجهه من النار، وأن يحفظ عليه إيمانه، فأحيا قلبه بلا إله إلا الله، كسر العود والنآي، طرد الفرقة الموسيقية، وعاد إلى المسجد يبكي، وبـ الخياط ومسفر الكثامي وأبو الكرم، وتسمعون أبا الكرم يقرأ سورة (ق) في آخر الشريط بصوتٍ عجيب أبكى جميع الناس في المسجد.
نعم! إنها صحوة تعود إلى الواحد الأحد؛ لأن الناس جربوا الضياع فما وجدوا العيش إلا في كنف الله.
أي شيءٍ وجد من فقد الله؟ وأي شيءٍ فقد من وجد الله؟
ولو أنَّا إذا متنا تركنا لكان الموت غاية كل حيٍ
ولكنا إذا متنا بعثنا ويسأل ربنا عن كل شيءٍ
يقول تعالى: {نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النور:35] اهتدوا وعادوا وسجدوا للواحد الأحد، وبكوا وتغسلوا بالدموع، وتوضئوا بماء الحسرة، والله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى يقول: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران:135] ويقول سبحانه: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} [الأنعام:70] ذرهم في طغيانهم، كثير من الناس يعيش ستين سنة، يا منعم الجسم! أكثر من يتنزه اليوم على الشواطئ يريد أن ينعم جسمه في الصيف في أبها أو في الطائف، وفي الربيع هنا على الشواطئ في فلة ومكيف وفي نعيم ورغد، وفي فسحة ونظر، أما جسمه فنعمه وغذاه، لكنه أهلك قلبه هلاكًا ما بعده هلاك.
يا متعب الجسم كم تسعى لراحته أتعبت جسمك بما فيه خسرانٌ
أقبل على الروح واستكمل فضائلها فأنت بالروح لا بالجسم إنسانٌ
يا عامرًا لخراب الدار مجتهدًا بالله هل لخراب الدار عمران