السؤال الخامس عشر: هل ورد في إحسان الكفن حديث؟
الجوابنعم.
روى مسلم عن جابر عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: {إذا ولي أحد كم أخاه فليحسن كفنه} أي: إذا توليت أنت كفن المؤمن، قريبًا، أو حبيبًا، أو صديقًا فأحسن كفنه وحسنًا لا يدخل في المغالاة؛ لأن المغالاة قد ورد فيها النهي، ومهما غاليت فلا ينفع الميت إلا عمله، وتسبيحه، وذكره، وصلواته، ووالله لو نسجت له كفنًا من ذهب، وألبسته تاجًا في القبر، وحكت له بردة من ديباج، وصنعت له كساءً من فضة؛ فإنه لا ينفعه إلا أن يكون من أولياء الله؛ وإذا كان من أولياء الله فلو كان بغير كفن، فـ حمزة ما وجدوا له كفنًا، وجدوا له أذخرًا وحشيشًا غطوه به، وكان سيد الشهداء عند الله.
وكذلك مصعب -رضي الله عنه وأرضاه- لكن الحسن معناه أن تختار ثيابًا جميلة نسبيًا بيضاء طيبة نقية؛ هذا هو الإحسان.
أما المغالاة في الكفن، فقد نهى عنه عليه الصلاة والسلام في حديث صحيح فقال: {لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سريعًا} أي يصبح هباءً منثورًا، تأكله الدود في ثلاثة أيام.
وقد كان عمر بن عبد العزيز؛ الخليفة، الزاهد، الراشد، الذي جدد أمر الأمة في المائة سنة، وتولى الخلافة وعمره تسعًا وثلاثين سنة، وقاد الأمة بالزهد، ما كان عنده إلا ثوب واحد، وهو خليفة يملك اثنين وعشرين دولة، إلى حدود أسبانيا وسيحون وجيحون والسند والهند يملكها كلها، ومع ذلك ليس عنده إلا ثوب يغسله يوم الجمعة، ويبقى في ثيابه الداخلية حتى يجف ثوبه، ثم يصلي فيه، يقول له الناس: [[ألا تتزين، وتتجمل؟ قال: كيف لو رأيتموني بعد ثلاث ليالٍ في القبر، إذا تولى عني الأحباب والأصحاب ووسدت التراب] ].
فقوله صلى الله عليه وسلم: {لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سريعًا} ؛ معنى ذلك: لا تأتوا به غاليًا فإنه ثلاثة أيام فينتهي، ولا يبقى إلا العمل الصالح:
يا عامرًا لخراب الدار مجتهدًا بالله هل لخراب الدار عمرانُ؟!
ويا حريصًا على الأموال تجمعها أقصر فإن سرور المال أحزانُ
يا متعب الجسم كم تسعى لراحته أتعبت جسمك فيما فيه خسرانُ
أقبل على الروح واستكمل فضائلها فأنت بالروح لا بالجسم إنسانُ