فهرس الكتاب

الصفحة 2062 من 10391

أتى عمر رضي الله عنه وانصبغ بهذا الدين، حتى إنه كان يقف على المنبر يوم الجمعة، وبطنه تقرقر من الجوع، وهو خليفة تحت يديه الذهب والفضة وكنوز الدنيا، ويقول لبطنه: [[قرقري أو لا تقرقري والله لا تشبعي حتى يشبع أطفال المسلمين] ].

يقول ابن كثير: ثبت عن عمر رضي الله عنه أنه مرض شهرًا كاملًا لما سمع قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ * مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ * بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ} [الصافات:24 - 26] لكن عمر رضي الله عنه في بردته البالية، وبعصاه، وبخوفه الذي يعيش فيه، اهتز له كسرى وقيصر فرقًا وخوفًا؛ لأنه خاف الله، ومن خاف الله خوف الله منه كل شيء، ومن لم يخف الله خاف من كل شيء، ولذلك يقول الأول:

يا من يرى عمرًا تكسوه بردته والزيت أدم له والكوخ مأواه

يهتز كسرى على كرسيه فرقًا من خوفه وملوك الروم تخشاه

يوم كنا نخاف الله، خوّف الله منا كل شيء، كانت ترهبنا الدنيا، وتخافنا المعمورة، ويدين لنا الكفرة، ويسلم لنا المعاندون، وتضعف أمامنا الجيوش الجرارة؛ لأنا خفنا الله.

أرواحنا يا رب فوق أكفنا نرجو ثوابك مغنمًا وجوارًا

كنا نرى الأصنام من ذهب فنهدمها ونهدم فوقها الكفارا

لو كان غير المسلمين لصاغها حليًا وحاز الكنز والدينارا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت