ثالثًا: التبحر العلمي والجامعية:
لم يكن متخصصًا في قسم أصول الدين، أو قسم السنة، كما هو حالنا اليوم، أدخلوا التخصص داخل تخصص، أخرج الجمل خروفًا، والخروف قطًا، والقط فأرًا!
قالوا: جامعة الشريعة ومنها أصول الدين ومن أصول الدين قسم السنة ومن قسم السنة الحديث، ومن الحديث المصطلح، ومن المصطلح المدرج.
هذا ابن تيمية لا يعترف بهذا؛ عالم بالحديث بدرجة ممتاز، وفيلسوف من الدرجة الأولى لكن على {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة:5] وقرآنيٌ فريد، ومفسر، ويعرف الواقع، وعلَّامة في الفقه بدرجة مجتهد مطلق.
ويقولون عنه -وهي من النقاط التي أخذت عليه- أنه يتسيب إذا أخذ يتكلم.
أي: يتفجر فلا يضبط المسألة، وأنت إذا طالعت مجلداته أحيانًا تجده إذا دخل في مسألة دخل في علم الكلام، ثم خرج إلى أصول الفقه، ثم إلى الحديث، ثم إلى التاريخ، طالعوا الفتاوى يُسأل عن المسح على الخفين فيتذكر مسألة فيستطرد، ثم مسألة فيستطرد، حتى يكتب لك سبعين صفحة، وهذه -يقولون- مما أخذ على ابن تيمية، لأنه يتفجر، حتى يقول أحد الباحثين العصريين من الدكاترة يقول:"عقله فياض ما استطاع أن يتحكم في جهازه العقلي"أي: عليه ضغط من المعلومات يريد أن يخرجها بكل وسيلة.
وقال:"كان يتدفق كالسيل حتى ما يدري الناس ماذا يريد أن يقول بالضبط"أي: ما هي المسألة التي يريد أن يضبطها تمامًا لكثرة معلوماته.
وجامعيته تأتي من علومه التي أحاط بها فهو عالم بالكتاب والسنة، وعالم بالواقع، وسوف آتي إلى هذه المسألة بالتفصيل والتنصيص إن شاء الله.
يسأل عن الإسكندر، يقول له السائل: من هو الإسكندر؟ - الإسكندر من يأتي بالإسكندر الآن؟! قال:"الإسكندر اثنان؛ الإسكندر المقدوني والإسكندر بن فيلبس وابن فيلبس ولد قبل الميلاد 662سنة"ثم سرد لك عشر صفحات في الإسكندر المقدوني وعشرًا في الإسكندر بن فيلبس.
يسأل عن قصص خزعبلات في الواقع فيفصلها تفصيلًا: في الملل والنحل، والفقه، والحديث، والتوحيد، والتفسير، وعلم الرجال، والتاريخ، وعلم الاجتماع، والتربية، والسلوك لا أقولها والله عاطفة، لكن أحاكمكم إلى كتبه وإلى تراثه.
الشيخ متبحر علميًا ولم نسمع بمثله في العلم أبدًا، أما في التفسير فسموه ترجمان القرآن، وأما في الحديث فقالوا: الحديث الذي لا يحفظه ابن تيمية فليس بحديث، وأما في علم الرجال فكان يعرف الرجال كأن الله عرضهم له، أيضًا كان يتكلم عن الفرق والطوائف ما استطاع.