فهرس الكتاب

الصفحة 8064 من 10391

قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [البقرة:29] بعد أن خلق الله الأرض أتى إلى السماء فسواهن سبع سماوات، سواها سُبحَانَهُ وَتَعَالى وخلقها بلا عمد -وهو الصحيح-: {تَرَوْنَهَا} [الرعد:2] يقول بعض أهل العلم: لها عمد لكن لا ترونها، ولكن الصحيح أنها بلا عمد، هكذا قائمة على قبة الفلك، فانظر: {مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ} [الملك:3] فانظر: هل ترى فيها من فروج؟! فانظر: هل ترى فيها من عيب؟! {يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ} [الملك:4] فيعود إليك بصرك وأنت لا ترى شكًا، ولا ترى ثلمة، ولا ترى في البناء شيئًا، لأن الذي بناه هو الله وهو الذي سواه، ولو كان الذي بناه مخلوقًا لرأيت النقص، ورأيت العيب والثلم، ولذلك يقول أحد القصاصين من المسلمين: لا يخلو عمل ابن آدم من نقص، قال تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [النساء:82] أتى رسامٌ هندي، دعاه ملكٌ من ملوك الهند قديمًا، وقد طلب من الرسامين في العالم أن يحضروا، ويرسموا له لوحات، ومن أجاد منهم ونجح فله جائزة، فأجاد أحدهم فأتى بلوحة فرسم فيها سنبلة قمح، ثم رسم على السنبلة عصفورة، ثم عرضها للناظرين، فأعجبت المشاهدين، فذهل الملك من حسن فنه، رسم سنبلةً خضراء، والحب يكاد يطلع منها، وعصفورًا جميلًا بريشه يزقزق ويغرد على هذه السنبلة في حديقة، فأخذها هذا الملك وعرضها للناس، وأعطى ذلك الرجل جائزة، وقال للناس: من أراد منكم أن ينظر في عيب فلينظر.

فأجمع أهل الهند ألا عيب فيها، فأتى رجل من غير الهند أعور ليس له إلا عين واحدة، فدخل على الملك، وقال: رأيتُ عيبًا باللوحة.

قال: وما هو العيب؟ قال: العصفور إذا نزل على السنبلة فإنها تميل ولا تبقى مستقيمة، وهذا لما رسمها جعلها مستقيمة، وهذا خلاف ما يذهب إليه العقلاء، ومن سنة الله عز وجل أن يميل الزرع إذا نزل عليه ما يثقله.

فقال الملك: صدقت، وشطب اللوحة وأخذ الجائزة من الرسام!

وأحد الناس أراد أن يرسم رسمة في لوحة، فأخطأ الرسم، فضرب اللوحة كلها بطلاء أسود، فقالوا: مالك؟ قال: هذه صورة الليل، ليس فيه قمرٌ ولا نجوم، هذا هو الجمال، ولن تجد في هذا إلا الصحيح، هذا هو ليلٌ لا نجوم فيه ولا قمر، وكلٌ يجيد هذه الصورة.

{ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [البقرة:29] هي سبع، والأراضين سبع لكنها طبقات، والله أعلم بذلك سُبحَانَهُ وَتَعَالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت