اسمع إلى إسلام الرجل العظيم رضي الله عنه وأرضاه يقول الشعبي: سألت ابن عباس: أي الناس كان أول إسلامًا؟
قال: أبو بكر الصديق، ألم تسمع قول حسان؛ حسان يقول قصيدة في أبي بكر، والرسول صلى الله عليه وسلم على المنبر، يدافع صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر في المنبر؛ لأن أبا بكر سمع فيه مقالة، تعرضوا لعرضه، فقام صلى الله عليه وسلم يدافع عن صاحبه، وكان في الصف الأول أبو بكر، وقال: {ألستم بتاركي لي صاحبي؟ يا حسان أين أنت؟ أما قلت في أبي بكر شيئًا؟} لأن الشعر عند العرب مثل التقويم فهو توثيق، يقول: أسمعني شعرًا في أبي بكر، قال حسان، وقام وسط المجلس:
إذا تذكرت شجوًا من أخي ثقةٍ فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أتقاها وأرفعها بعد النبي وأوفاها بما حملا
والتالي الثاني المحمود شيمته وأول الناس طرًا صدق الرسلا
ثم استمر في القصيدة، يقول الثاني التالي، ما هو الثاني التالي {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} [التوبة:40] لم يكن في الغار إلا الرسول صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، ولم يكن معه أحد، وأبو بكر من أول أيامه في الإسلام حتى أتى كفار قريش يريدون دخول الغار، فتسلقوا على سطح الغار، وكان أبو بكر خائفًا على حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله مطمئنًا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم مؤيد بالسكينة، وبعض المفسرين يقول: إن السكينة نزلت على أبي بكر، ولم تنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنه في السكينة لم يزل، كان يتبسم عليه الصلاة والسلام وهو ينظر، يقول أحمد شوقي:
وإذا العناية لاحظتك عيونها نم فالحوادث كلهن أمانُ
يقول: إذا لاحظك الله، من عنايته، فنم ولو في أفواه الحيات، ولو على نيوب الأسود، وأما إذا لم تلاحظ عناية الله، فوالله لو كنت في الدور العاشر ومعك سبعون ألفًا من الحرس، فلن تكفيك.
شاو سوسكو؛ مجرم رومانيا كان عنده من الشرطة السرية سبعون ألف مدجج بالسلاح، أخذه الشعب وسحبوه مثل الكلب، وذبحوه على الرصيف، وأين الحراسة؟!
وعمر رضي الله عنه وأرضاه كان ينام تحت الشجرة، ويأتي الهرمزان ويراه نائمًا بلا حرس، قال: ما عنده حرس؟! قالوا: ما عنده حرس.
قال: حكمت، فعدلت، فأمنت، فنمت.
فيقول أبو بكر: يا رسول الله، والله لو نظر أحدهم إلى موطن قدمه لرآنا.
قال: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟! {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة:40] .
وهناك قصيدة سوف تسمعونها قريبًا اسمها: مع صاحب الغار، وإلا فـ البردوني شاعر اليمن له قصيدة في الغار وهي عجيبة، وهو ما زال حيًا لكنه منحرف، وقد أجاد في هذه القصيدة، يقول:
بشرى من الغيب ألقت في فم الغار وحيًا وأفضت إلى الدنيا بأسرار
بشرى النبوة طافت كالشذا سحرًا وأعلنت في الدنا ميلاد أنوارِ
وشقت الصمت والأنسام تحملها تحت السكينة من دار إلى دارِ
وهي ما يقارب مائة بيت، في مدح الرسول عليه الصلاة والسلام.
ويقول أحد أهل العلم: سألت ميمون بن مهران، قلت: علي أفضل عندك أم أبو بكر وعمر؟
قال: فارتعد حتى سقطت عصاه من يده.
ثم قال: ما كنت أظن أن أبقى إلى زمانٍ يعدل بهما، لله درهما! كانا رأس الإسلام.
قلت: فـ أبو بكر كان أول إسلامًا من علي؟
قال: والله قد آمن أبو بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم زمن بحيرا الراهب حين مر به، واختلف فيما بينه وبين خديجة، حتى أنكحها إياه، وذلك كله قبل أن يولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه.
ويمضي أبو بكر، ويتقدم إلى الإسلام طائعًا، يقول عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه أبو نعيم وابن عساكر عن ابن عباس: {ما كلمت في الإسلام أحدًا إلا أبى عليَّ -أي: رفض وتلكأ- وراجعني الكلام إلا ابن أبي قحافة فإني لم أكلمه في شيء إلا قبله واستقام عليه} .