أبو ذر إذا ذكرته ذكرت الزهد، والعبادة، والإنصاف، والتضحية، والعدل، وكلمة الحق.
يقول: {أوصاني صلى الله عليه وسلم بسبع، ذكر منها: وعلى قول الحق ولو كان مرًا، وذكر منها: وأن أُكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله} .
فما معنى أن يكثر أبو ذر من لا حول ولا قوة إلا بالله؟ ذكر صلى الله عليه وسلم أبا ذر بهذه الوصية وقال له: {أكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله} لأنه كان سريع الغضب، وفيه حدة، يندفع ولا يتمالك أعصابه رضي الله عنه، فأوصاه صلى الله عليه وسلم أن يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
أورد الذهبي في سير أعلام النبلاء حديثًا فيه ضعف قال: {يُحشر أبو ذر مع عيسى عليه السلام يوم القيامة} لجهده ولعبادته ولما فيه من كلمة حقٍ كان يقولها، عرف الإسلام -كما تعرفون- ودخل مكة، والتمس مكان الرسول صلى الله عليه وسلم، فلما رآه قال: السلام عليكم ورحمة الله يخاطب الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذه تحية المسلمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فتبسم صلى الله عليه وسلم، والعرب كانت تحيي بعضها بقولها:"عم صباحًا"يقول امرؤ القيس:
ألا عم صباحًا أيها الطلل البالي وهل يعمن من كان في العُصُر الخالي
فقال صلى الله عليه وسلم: {لقد أبدلني الله تحيةً خيرًا من تحيتك السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته} ودخل في دين الله، وجعله صلى الله عليه وسلم من أقرب أصحابه إلى قلبه.