فهرس الكتاب

الصفحة 4706 من 10391

العنصر الخامس: ليس لأحد أن يحرم ما أحل الله، أو يحل ما حرم الله، ربما يتسرع متسرع فيحب مسألة التحريم، يحب دائمًا يقول: حرام حرام، حتى إن بعض المرتدين والمنافقين عيروا المهتدين والمستقيمين بذلك، حتى يقول أحدهم وهو يتبجح في مجلس: هؤلاء حرموا كل شيء حتى السُكرَّ، ويقول أحدهم: صليت الجمعة -اسمع الكذب- فقام خطيب يخطب فينا، فقال: حلق اللحية حرام، وإسبال الإزار حرام، والغناء حرام، والموسيقى حرام، وكل شيء حرام.

والله ما قاله، وهذا من التشويه، هذه النصوص المزيدة من أكياس التشويه لمعالم الإسلام.

أيضًا: يصفون الدعاة بالعنف:

وأنا أجزم جزمًا أنه ليس هناك عنف، وإن كان في العبارات غلظة؛ فهذا الذي أريد أن أعالجه هذه الليلة إن استطعت، أو وفقت، لكن أن يكون هناك عنف بمعنى العنف الذي يتعارف عليه الناس، فليس هناك عنف ولا تطرف، العنف يا أخي: مهاجمة المؤسسات بالحديد والنار، العنف: الاغتيال، العنف: إسالة الدماء، العنف: فتنة طامة عامة، العنف: حمل السلاح، العنف: قطع الرءوس، العنف: اقتحام المنازل للقتال، لكن هذا لم يحدث أبدًا، ولم نسمع بصورة ولو واحدة أنه حدث، فلماذا يوصم هؤلاء بالتطرف؟!

قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ} [النحل:116] .

أيها الإخوة: ليس لأحد من الناس أن يحرم إلا ما حرم الله ورسوله، ولا يحلل إلا ما حلل الله ورسوله، ولا يوجب إلا ما أوجب الله ورسوله، ولا يستحب إلا ما استحبه الله ورسوله، ولا يكره إلا ما كرهه الله ورسوله، ولا يبيح إلا ما أباحه الله ورسوله، هذه قاعدة يذكرها شيخ الإسلام في أصول الفقه كثيرًا، لأن بعض الناس جعلوا من أنفسهم مشرعين، وهذا يدل على الجهل، وقلة الوعي، عدم المعرفة، وتحريم الحلال كتحليل الحرام سواءً بسواء، حتى المسائل الخلافية ليس لك أن تسارع إلى التحريم فيها.

ذكر ابن القيم رحمه الله في أعلام الموقعين أن الإمام أحمد كان إذا سئل عن مسألة فيها تحريم، قال: أكرهها، أو أكره هذا، أو أخشى أن تكون حرامًا؛ من الورع، لأنه لا يدري هل هي حرام أم لا.

يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [المائدة:101] فالواجب الورع وعدم إحراج الناس في تحريم ما لم يحرمه الله عز وجل، وما زاد عن حده انقلب إلى ضده، وقد يكون تنطعًا، ولذلك لما تنطع النصارى فحرموا على أنفسهم أمورًا حرمها الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى عليهم، وفيه حديث: {إن من أعظم الناس جرمًا عند الله يوم القيامة من سأل عن شيء لم يحرم فحرمت من أجل مسألته} .

وورد في الحديث وهو يحسن عند أهل العلم ولو أن ابن رجب نقد هذا الحديث: {إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم فلا تسألوا عنها} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت