وهناك صنف ثالث لا يحرص على التفقه في الدين، ولا يهتم بالتمييز بين الأصيل والدخيل، ولا بين النافع أو الضار، ولا المفيد من غيره، إن جاءت الكلمة عفوية حفظها يوم الجمعة، أو في درس سانح، وإن كان عنده رغبة حضر حلقة العلم، وإن كان عنده عزيمة أو مناسبة، فالله يخلف عليه بخير فإنه لن يحضر.
دخل أبو دلامة على هارون الرشيد وهو رجل دعوب مزاح طريف يدخل على الخلفاء العباسيين، قال هارون الرشيد: يا أبا دلامة سمعنا أنك انقطعت عنا لتتعلم الحديث النبوي في هذه الفترة؛ فماذا تعلمت؟ قال: تعلمت علمًا نافعًا يا أمير المؤمنين! قال: أخبرني ماذا حفظت، قال: حدثنا فلان عن فلان، عن عكرمة رحمه الله، عن ابن عباس رضي الله عنهما وأرضاهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من حفظ خصلتين دخل الجنة} نسي عكرمة خصلة, ونسيت الثانية، ما الفائدة؟!! ربما كانت منه طرافة، وإلا ربما يكون قد حفظ واحدة على الأقل، وإما أن يكون بليدًا بلغ في البلادة المنتهى، فهذا لا التفت للعلم ولا لتمييز الأصيل من الدخيل.