فهرس الكتاب

الصفحة 3362 من 10391

لا بد مع الإيمان من العمل الصالح، والعمل الصالح لا بد فيه من شرطين اثنين:

1 -أن يكون صاحبه مخلصًا قاصدًا بعمله وجه الله يقول تعالى: {أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر:3] ويقول: {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة:5] ويقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر:65] وقال سبحانه: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان:23] , وقال سبحانه: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة:72] ويقول سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء:48] وعند مسلم: {من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه} .

2 -الشرط الثاني: أن يكون على سنة النبي صلى الله عليه وسلم, فهو الإمام العظيم الذي لا يجوز للأمة أن تخالف نهجه, وحرام عليها أن تأخذ إمامًا غيره, أو شيخًا في الطريق سواه: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي} [آل عمران:31] {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب:21] .

قال عليه الصلاة والسلام في الصحيح: {والذي نفسي بيده لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بما جئت به إلا دخل النار} فيجب اتباع سنته عليه الصلاة والسلام وهديه:

فهو يصلي ويقول: {صلوا كما رأيتموني أصلي} .

ويحج ويقول: {خذوا عني مناسككم} .

فأنت تقلم أظفارك وهو معك بسنته, وتقص شاربك وهو معك بسنته, في حياتك وليلك ونهارك وهو يتابعك بسنته, لكن متى؟

إذا رضيته إمامًا: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:65] .

{إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [العصر:3] وعمل الصالحات دأب عباد الله الصالحين, ولا ينزل العبد في درجات الجنة إلا بالعمل الصالح, وهنا مسألة -يا أيها الأحباب- بحثها ابن القيم رحمه الله وغيره من العلماء, وهي الجمع بين قوله عليه الصلاة والسلام {لا يدخل الجنة أحد بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا إن يتغمدني الله برحمته} وظاهر الحديث أنه لا يدخل داخلٌ جنة الله عز وجل إلا برحمته سُبحَانَهُ وَتَعَالَى مهما كان عند هذا العامل من العمل.

إذًا: فالعمل ليس له دخل في دخول الجنة, ولا يدخل الناس الجنة بسبب أعمالهم، فهذا ظاهر الحديث.

وقال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الزخرف:72] وظاهر الآية أن الجنة يرثها عباد الله بأعمالهم, فكيف نجمع بين الحديث الذي يقول: {لا يدخل الجنة أحد بعمله} وبين الآية التي تقول: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الزخرف:72] ؟

الجواب أن يقال: أما دخول الجنة فبرحمة الله أرحم الراحمين, وأما نزول المنازل داخل الجنة وتبوّء الدرجات فبالأعمال، هذا هو الصحيح, الدخول أولًا برحمة أرحم الراحمين, أما التنزل في الدرجات وأخذ المنازل وتبوء المقاعد إنما يكون بالأعمال الصالحة وهذا هو الصحيح إن شاء الله الذي لا يعدل عنه إلى غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت