فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 10391

أيها الإخوة! أشكر خطباء المساجد شكرًا جزيلًا على خطبتهم, وقد خطب الكثير منهم عن مسألة الدفاع عن أعراض الصالحين, وعن طلبة العلم والأخيار من أمثالكم وعن الشرفاء, فأشكرهم شكرًا جزيلًا, وأرى أن على هؤلاء الخطباء أمور عظيمة وهي اقتراحات منها:

أولًا: مراعاة أوضاع الناس.

فإن كثيرًا من خطباء الجمعة لا يخدمون المصلحة العامة, ويخطبون خطبة ميتة, إما من كتاب قديم من عهد السلطان عبد الحميد , فتجده إذا جاء يدعو قال: اللهم أيد السلطان عبد الحميد وأيد جنوده.

أو خطبًا ميتة أو مسجوعة سجعًا متكلفًا, فالواجب عليه أن يجدد في أسلوب الخطابة, وأن يأخذ أنفع الأساليب, وألّا يطيل على الناس، وعليه أن يحفظ الوقت فلا يزيد في الخطبتين عن نصف ساعة إلى ربع إلى ثلث إلى خمس وعشرين دقيقة.

أيضًا عليه أن يتحدث إليهم عن أمورهم ومشاكلهم التي تمر في الأسبوع ويعيش قضاياهم، وعليه أن يحسن من إلقائه، فبعض الناس تجده يكسر في النحو والعربية والآيات، عليه أن يتقي الله في الأحاديث فلا يأتي بأحاديث موضوعة, وقد أخبرنا بعض الناس أن بعض الخطباء أورد أحاديث باطلة ليست من كلامه عليه الصلاة والسلام وهي تغرير بالناس, فعليه أن يتقي الله في مسألة معرفة الحديث الصحيح من الضعيف.

وأيضًا الخطبة هي توجيه للناس وتربية لهم, وحل لمشاكل الناس التي يعيشونها، وليست الخطب في قضايا محددة، بل هي فيما يهم الناس في ردهم إلى الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، في أسلوب عصري مثلما يعيش الإعلام الآن طموحاتنا ومشاكلنا وأمورنا, بغض النظر هل يعيشها عيشة طيبة أولًا؟ وهل الإعلام موفق أو غير موفق؟ فهذا أمر معروف، لكنه يعيش على كل حال مشاكل الناس، بغض النظر عن عرضه هل هو سليم أو لا، فالمطلوب من الخطيب أن يتقي الله.

وليس بلازم على الخطيب أن تكون خطبه في كل المناسبات التي تعلن كأسبوع المرور فيتكلم في المرور، أو أسبوع الشجرة فيتكلم في الشجرة, أو أسبوع المرأة أو النظافة أو غيرها، فمثل هذا له أن يتحدث, لكن بمنطقٍِ إسلامي وبكلام إسلامي تحت مظلة الكتاب والسنة، أما مسألة معالجة القضايا في إطار محدود وأمور باردة لا تنفع الناس فهذا لا يصلح، والإسلام قد كفل هذه الجوانب، لكن أيضًا يتكلم في جميع جوانب الناس, في اقتصاد الناس وثقافتهم ومشكلاتهم, وفي اهتماماتهم التي تهمهم في الدنيا والآخرة.

أيضًا التثبت وأخذ الحيطة, ورجائي من الخطباء أن يتثبتوا في كثير من المعلومات التي تصلهم, فإن بعض الخطباء يقول: سمعت وقالوا وقلنا, ويعلق على"وكالة قالوا"فيقع في ورطة, فالواجب عليه أن يتثبت من كلامه وألّا يتكلم إلا بوثائق وبراهين, وأن يتقي الله فيما يقول وألّا يصدق كل أحد يخبره قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات:6] .

أيضًا عدم التجريح, فأدعو ألّا يجرح أحدًا، وليس من مبدئنا في الإسلام التجريح, ولا يجوز لنا أن نجرح ولا أن نسمي الأشخاص على المنابر، ولا نتناولهم باللمز ولا بالاستهزاء والسخرية, ولكن علينا أن نعرض الكتاب والسنة على الناس عرضًا مستقيمًا, فقد كان صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر: {ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا} فيعرف صاحب الخطأ خطأه.

وأيضًا إذا أخطأ الخطيب في جمعة في مسألة فالواجب إحالته إلى القضاء والعلماء والدعاة؛ حتى يحاكموه على خطئه ويردوا له بالأحسن ويؤدبوه ويوجهوه, فالبشر عرضة للخطأ, وليسوا بمعصومين وليسوا بأنبياء ولا رسل، هم يريدون الخير لكن يخطئون أحيانًا في عبارة أو في لفظة، وأحيانًا تزل معهم مع الارتجال كلمة لا يريدونها.

فالواجب -وقد طالب بذلك العلماء- الواجب إحالتهم على القاضي يسألهم تحت مظلة إياك نعبد وإياك نستعين ويحاكمهم إلى الشرع, فإن أخطئوا فعليه أن يردهم إما أن يعزلهم من الخطابة إذا رأى عدم صلاحيتهم للناس -إذا كان القاضي عالمًا- أو يرى أن يستمروا مع التنبيه, أو يرى أن الخطأ لا يوجب التنبيه عليه ولا يوجب توقيف الخطيب ولا يوجب التعزير به فهذا هو الواجب الشرعي, وهذا هو الذي يرضي الله تعالى ورسوله ويرضي المؤمنين.

أسأل الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى لنا ولولاة الأمر الصلاح والحيطة والرعاية, وأن يوفقنا جميعًا لما يحبه ويرضاه, وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم, وأن يصلح الراعي والرعية, وأن يؤلف بين قلوبنا على الحق, وأن يجعلنا متآخين متحابين تحت مظلة الأمن والسلام, وألا يجعل فينا شقيًا ولا محرومًا.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين, والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت