سائل نفسك، واعرف أنه لا يدمر مستقبلك وينهي عمرك ووقتك إلا المعصية، إذا عصيت الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى فقد اقترفت في حقك وفي حق أمتك وأسرتك أكبر جريمة في تاريخ الإنسان، ولذلك ينادي الله عباده، وينادي كل الأمة شبابًا وشيوبًا وكبارًا وصغارًا وذكرانًا وإناثًا أن يتوبوا إلى الله، قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر:53] ويقول سبحانه: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران:135] .
يقول عليه الصلاة والسلام في حديث صحيح: أن رجلًا من بني إسرائيل لما حضرته الوفاة قال لأبنائه: إذا أنا مت فاجمعوا حطبًا، ثم أشعلوه بالنار، ثم أحرقوني فيه، فإذا أصبحت فحمًا فاسحقوني وذروني علَّ الريح أن تذهب بي؛ لئلا يجدني الله عز وجل -سبحان الله! أليس الله قادر على أن يجمعه كما جمعه أول مرة، أليس الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى يستطيع أن يقول للشيء: كن فيكون- فلما توفي هذا الرجل أحرق بالنار، فلما أصبح حممًا سحق وذري في يوم ذي ريح، فلما ذري ذهبت به الريح يمنة ويسرة، فجمعه الذي بدأه أول مره، فلما أصبح أمامه رجلًا، قال الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى: يا عبدي! ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رب! خشيتك وخفت ذنوبي.
قال الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى: يا ملائكتي! أشهدكم أني غفرت له وأدخلته الجنة قال ابن تيمية: لما شك في القدرة، غفر الله له بسبب أنه خاف من لقاء الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى"."