فهرس الكتاب

الصفحة 9251 من 10391

لا تحزن! لأنك بحزنك تريد إيقاف الزمن، وحبس الشمس، وإعادة عقارب الساعة، والمشي إلى الخلف، ورد النهر من مصبه.

لا تحزن! لأن الحزن كالريح الهوجاء، تفسد الهواء، وتبعثر الماء، وتغير السماء، وتهلك الحديقة الغَنَّاء.

لا تحزن! لأن المحزون كنهرٍ أحمق، ينحدر من البحر، ويصب في البحر، و {كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا} [النحل:92] وكالنافخ في قربة مثقوبة، وكالكاتب بأُصبُعه على الماء.

لا تحزن! فإن عمرك الحقيقي سعادتك وراحة بالك، فلا تنفق أيامك في الحزن، ولا تبذر لياليك في الهم، ولا توزع ساعاتك على الغم، ولا تسرف في إضاعة حياتك، فإن الله لا يحب المسرفين.

لا تحزن! فإن أموالك التي في خزائنك، وقصورك السامقة، وبساتينك الخضراء، مع الحزن والأسى واليأس زيادة في أسفك وهمك وغمك.

لا تحزن! فإن عقاقير الأطباء، ودواء الصيادلة، ووصفة الحكيم، لا تسعدك وقد أسكنتَ الحزن قلبكَ، وفرشتَ له عينكَ، وبسطتَ له جوانحكَ، ألحفته جلدك.

لا تحزن! وأنت تملك الدعاء، وتجيد الانطراح على عتبات الربوبية، وتحسن المسكنة على أبواب ملك الملوك، ومعك الثلث الأخير من الليل، ولديك ساعة تمريغ الجبين في السجود.

لا تحزن! فإن الله خلق لك الأرض وما فيها، وأنبت لك حدائق ذات بهجة، وبساتين فيها من كل زوج بهيج، ونخلًا باسقات لها طلع نضيد، ونجومًا لامعات، وخمائل وجداول، ولكنك تحزن!

لا تحزن! فأنت تشرب الماء الزلال، وتستنشق الهواء الطلق، وتمشي على قدميك معافى، وتنام ليلك آمنًا.

لا تحزن! فإن المرض يزول، والمصاب يحول، والذنب يُغفر، والدين يُقضى، والمحبوس يُفك، والغائب يقدم، والعاصي يتوب، والفقير يغتني.

لا تحزن! أما ترى السحاب الأسود كيف ينقشع؟! والليل البهيم كيف ينجلي؟! والريح الصرصر كيف يسكن؟! والعاصفة كيف تهدأ؟! إذًا: فشدائدك إلى رخاء، وعيشك إلى هناء، ومستقبلك إلى نعماء.

لا تحزن! لهيب الشمس يطفئه وارف الظل، وظمأ الهاجرة يبرده الماء النمير، وعضة الجوع يسكنها الخبز الدافئ، ومعاناة السهر يعقبه نوم لذيذ، وآلام المرض تزيلها هناء العافية، فما عليك إلا الصبر قليلًا والانتظار لحظة.

لا تحزن! فقد حار الأطباء، وعجز الحكماء، ووقف العلماء، وتساءل الشعراء، وبارت الحيل أمام نفاذ القدرة ووقوع القضاء، وحتمية المقدور.

عَسى فرجٌ يكون عَسى نعلِّل نفسَنا بِعَسى

فلا تقنط وإن لاقيت همًا يقضب النفَسا

فأقرب ما يكون المرء من فرج إذا يئسا

{إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح:6] .

يا أحد! يا صمد! يا ذا الجلال والإكرام! يا حي يا قيوم! يا رحمن يا رحيم! أسألك أن تذهب عنا الهم والغم والحزَن والكدر والوصب والنصَب.

اللهم إنا نعوذ بك من الشقاء والشَقوة والذلة والفقر.

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

وصلى الله وسلم على نبيه وآله وصحبه ومن والاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت