فهرس الكتاب

الصفحة 8856 من 10391

والغربة على أنواع:

غربة الرجل في أهله وفي بيته: يوم يريد الإسلام أن يدخل بيته، ولكن زوجته وأطفاله وجيرانه لا يريدون الإسلام، فهو غريب يُدخل السنة؛ فيُخرجونها يتكلم بالسنة فيُسكتونه، يفعل السنة فيُحاربونه فهو غريب.

وغربة الشاب في أسرته: يوم يهديه الله عزَّ وجلَّ صراطًا مستقيمًا، يوم يدله على سبيل النجاة، فيجد أول من يحاربه في البيت أبوه وأمه، وأخوه وأخته، فيقف غريبًا، وهذه والله غربة من أعظم الغرب!

وغربة المرأة الصالحة في بيت لا يدين بالولاء للسنة، تبقى غريبة تصارع الأحداث بضعفها، تريد من بيتها أن يكون بيتًا إسلاميًا مستقيمًا على هدي محمد صلى الله عليه وسلم فتفاجأ! فإذا البيت يحاربها، والزوج والأب والابن، حينها تكون غريبة في بيتها، ولها ما للغرباء! والغرباء جزاؤهم جيرة محمد عليه الصلاة والسلام في الجنة، والغرباء جزاؤهم أن يرفع الله مقامهم عنده سُبحَانَهُ وَتَعَالَى؛ هذا أمر.

{كن في الدنيا كأنك غريب} تشبيه وإلا فالحقيقة أنه ليس بغريب؛ ولو قال: كن في الدنيا غريبًا، لاقتضى أن يكون هناك معنىً آخر؛ لكن قال: {كن في الدنيا كأنك غريب} ولو أنك في الواقع لستَ بغريب: أبوك موجود، وأخوك، وزوجتك، وأطفالك، وبيتك؛ لكن تخلص من هذا لتكون غريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت