فهرس الكتاب

الصفحة 2004 من 10391

وقتادة بن النعمان رضي الله عنه، يأتي يوم أحد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقد ضربه رجلٌ كافرٌ ماكرٌ ماردٌ جبار بسيفه، فأوقع عينه على خده حتى سالت إلى لحيته، فأتى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بمنظر ما بعده منظر، يا ألله! لا موتًا فينعى ولا حياة فيرجى، وقف أمام الرسول صلى الله عليه وسلم، قال: {انظر يا رسول الله، فأخذها صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة وأعادها، وجعلها مكانها ثم مسحها فإذا هي على سيرتها الأولى} لا فيها لا خلل، ولا اضطراب، ولا مرض، ولا ألم.

يقول الأنصار: [[والله لقد رأيناها أجمل من أختها] ] حتى أن حفيده ابن ابنه دخل على عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، ودخل ومعه شباب من الأنصار، قال: من أنتم؟ -يقول عمر بن عبد العزيز في يوم عيد مهرجان في دمشق - قال: أنا ابن فلان، وكان أميرًا في البصرة؛ كان يأكل ثلاثة أمداد، وكان عنده كثير من المواشي، أي: مناصب في الدنيا يفتخر بها كل إنسان، قال: وأنت؟ قال: ابن فلان ابن فلان ابن فلان الذي فعل كذا وصنع كذا، قال: وأنت؟ قال: ابن فلان، فلما أتى إلى حفيد قتادة بن النعمان، قال: وأنت ابن من؟ قال:

أنا ابن الذي سالت على الخد عينه فردت بكف المصطفى أحسن الرد

في قصيدة طويلة، فبكى عمر رضي الله عنه بدموعه ما يتكفكفها، قال:

تلك المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد أبوالا

أي: يقول: هذه المفاخر ليست حقيقية، فلا تفتخرون عندي، تقولون: كان أبي وزيرًا، وكان أبي أميرًا، وكان أبي في المكتب الفلاني، لا.

إن كنت صادقًا، فافتخر أنك قدمت للإسلام شيئًا، وأنك فعلت شيئًا، وأنك حققت من العبادة شيئًا، أما هذه كلها لا يفتخر بها، فقد كان كسرى ملكًا، وكان فلان إمبراطورًا، لكنها ليست مفخرة يفتخر بها.

نأتي إلى الكرامات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت