وعن أبي عبد الرحمن السلمي وغيره من القراء قالوا: [[كان الصحابة عثمان وأبي وزيد يخبروننا: أنهم كانوا يأخذون القرآن من الرسول عليه الصلاة والسلام عشرًا عشرًا، فلا يتجاوزونها حتى يعلمون ما فيها من العلم والعمل، فتعلمنا العلم والعمل جميعًا] ] وقد صح هذا من كلام ابن مسعود.
وكان أبو العالية يقول: [[كنا نقرأ القرآن خمسًا خمسًا] ] وهو تابعي جليل، والمقصود هنا تدبر القرآن، وورد في ترجمة أبي بكر الصديق أنه كان له مصحف معلق في بيته، فكان إذا دخل بيته أخذ المصحف وتدبر آيات ليعمل بها، فكان أبو بكر قرآنًا يمشي على الأرض، وكان عمر قرآنًا يمشي على الأرض، فكل آية يعملون بها.
القرآن لم ينزل فقط لنقرأه على الأموات، ولا لافتتاح الحفلات، ولا تعاويذ وتمائم تعلق في رقاب المرضى، ولم ينزل للتباهي بأخذ الجوائز.
فإن بعض الناس -نسأل الله العافية- لا يحفظ إلا للجوائز وطلب المال وللتأكل به عند الناس والسلاطين، فشر الناس وأضلهم وأبعدهم أولئك الذين اتخذوا دينهم لعبًا، قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ} [الأعراف:175] .
فالقرآن أعظم من ذلك، فقد نزل القرآن إيمانًا، وعقيدةً، ونزل سياسةً ومعاملةً، ونزل أخلاقًا وسلوكًا.
فوصيتي لنفسي ولإخواني أن يقرءوا القرآن ويقفوا عند كل آية وينظروا ماذا تريد الآية منهم إن كانت أمرًا فائتمر، وإن كانت نهيًا فانته، وإن كانت خبرًا فصدِّق، وإن كانت قصةً فاتعظ، فالقرآن ليس بأحاديث سمر.