المسألة الرابعة: لماذا نتشهى بتبديع الناس وتضليلهم؟ فالكلام قد يحتمل الصحة, لماذا لا نجعل لأنفسنا فسحة ليتوب الله علينا سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، ويعفينا من أخطاء الناس ومن ذنوبهم، ولا نبدع, فنقول: نستغفر الله, يمكن أنه أراد غير ما قال؟ قالوا: لا، إذا لم تبدعه فأنت مبتدع.
وهذا يسمى: التركيب في الفتيا والتركيب في الأحكام، فمن لا يبدع المبتدع فهو مبتدع، ومن لا يكفر الكافر فهو كافر، وقد يكون الثاني صحيحًا عند بعض أهل العلم، لكن قصدي إن هؤلاء يسرع بعضهم في تبديع الناس.
حتى إنه كلما وجد محملًا لكلمة سارع إلى نقدها أو أخذها، فما أدري ما هي الدائرة الضيقة التي يتعامل من خلالها مع الناس ومع طلبة العلم والناشئة؟ وفي أي جو يستطيع أن يعيش هذا إذا أخذ محمل تبديع الناس وتضليلهم ولم يتلمس لهم أعذارًا ما دام أن لهم أعذارًا، وما دام أنهم لم يشهروا ببدعتهم أو يثبت عليهم ثابت؟