وعن أبي بكرة رضي الله عنه، قال: أثنى رجل على رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم: فقال {ويلك! قطعت عنق أخيك ثلاثًا، من كان منكم مادحًا لا محالة، فليقل: أحسب فلانًا والله حسيبه} هذا فيه قضية المدح، ما حدها وصفتها؟ وما المطلوب منها والمذموم؟
أما المدح: فهو الإطراء بخصال الخير في الرجل أو في الأجناس والأشخاص، ومدح الله عباده في القرآن لأنه أمر تربوي لا بد منه.
والرجل الذي يعيش في بيته دون أن يرسل بعض الكلمات التشجيعية والمدح والإطراء لأبنائه، معناه: أنه يثبط الفضيلة ويطفئ النور في قلوبهم، لا يسمع الطفل والابن دائمًا إلا التبكيت والتعنيف، لا يسمع كلمة: يا ذكي، يا أيها المصلي، يا أيها الخيِّر، يا أيها البارع، يا أيها المطيع البار حفظك الله ورعاك! كم فيك من خصال الخير! إن هذه الكلمات كفيلة بأن تؤثر أكثر من الدراسة والتأنيب والصوت، وهذا أمر جعله الله في كتابه وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
يقول: الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:4] ويقول: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران:159] .
وقد مدح الله الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام.