من أسباب فقد الروحانية كذلك: كثرة الخلطة؛ فإن ابن القيم جعلها داءً؛ إلا خلطة الصالحين وطلبة العلم والإخوة والأخيار، فإن كثيرًا ما يختلط الناس على غير طاعة، بل والله إن خلطة كثير منهم تظلم القلب، بل رؤية بعض الناس تجعل قلبك قاسيًا؛ مر الحسن البصري فرأى قصور المترفين فغمض عينيه فقالوا: مالك؟ قال: {وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طه:131] .
وقرأت أن أحد الصالحين رأى سلطانًا مترفًا يمر على فرس فغض بصره وقال: {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَار} [هود:113] .
قال أحد حاشية الظلمة لـ سفيان الثوري: يا أبا سعيد! هل أنا من أتباع الظلمة والله يقول: {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} [هود:113] قال: لا.
أنت لست من الحاشية، قال: ممن؟ قال: أنت منهم.
أنت من الظلمة مباشرة، لست من الحاشية لأن الحاشية هم المشجعون والمطبلون، والمتعاطفون، فالمقصود أن هذه الأسباب تجتمع على القلب حتى يصير قاسيًا.