الأمر الثالث الذي تحصل به تقوى الله: تدبر كتاب الله عز وجل، فأوصيكم وأوصي كل مسلم، ثم أوصي نفسي أولًا، بتدبر كتاب الله عز وجل، هذا الكتاب الخالد الذي أنزله الله شفاءً ونجاةً وهدايةً ونورًا؛ يجب أن نتدبره وأن نجعل لنا وردًا يوميًا نقرؤه؛ حزب أو جزء لا يمكن أن نغادره، قال عز من قائل: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد:24] ما لهم لا يتدبرون القرآن، ما لهم لا يتفهمون حقائق القرآن ليعرف الحق من الباطل، والرشد من الغي، والضلالة من الهداية، وقال عز من قائل: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [النساء:82] وقال تبارك وتعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص:29] فأوصي نفسي وإياكم بتدبر كتاب الله، ثم قراءة السنة المطهرة والسيرة الخالدة سيرة محمد صلى الله عليه وسلم، وكتب السنة كلها سيرة، ومن أحسن ما كتب في السيرة، كتاب زاد المعاد لـ ابن القيم رحمه الله، فليتدبر وليقرأ وليفهم، في العبادة والصلاة والحج، لأن حياته صلى الله عليه وسلم كلها نور وهداية.