فهرس الكتاب

الصفحة 2080 من 10391

السؤالإني أحبك في الله، وأرجو الإجابة على ما يلي:

كثيرًا ما يجد الإنسان بينه وبين ربه وحشة، فمن آثار هذه الوحشة، أن هذا الإنسان لا يخشع في صلاته ولا يملك الراحة النفسية في حياته، ما أسباب ذلك، وما علاجه؟

الجوابأحبكم الله الذي أحببتمونا فيه، هذه الوحشة ترد على القلوب وهي تتفاوت تفاوتًا لا يعلمه إلا الله عز وجل، وأعظم وحشة في الحياة الدنيا وحشة الكافر، فإن وحشته لا أكبر منها ولا أعظم ولا أفحش، قال عز من قائل: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} [طه:124 - 126] ثم وحشة الفاسق وهو مجرم وإن كان مسلمًا، لكنه متهتك في حدود الله، إن كان مسلمًا في الجملة فإنه قد يكون مسلمًا، لكنه قد يكون فاسقًا، يرتكب بعض الكبائر، ويصر على الصغائر فوحشته كذلك بعد وحشة الكافر، ثم الوحشة تتنوع بحسب قوة الإيمان وضعفه، فالأقوى أقل وحشة، حتى إن منهم من لا يجد وحشة أبدًا، وهؤلاء الذين كتب الله الإيمان في قلوبهم، وأيدهم بروح منه.

فالوحشة التي تجدها -يا أخي- في بعض الأوقات هي من آثار الذنوب والخطايا، والمعاصي، أو كثرة المباحات، أو تجدها من الغفلة والفتور عن ذكر الله، وعلاجها يسير على من يسره الله عليه، أولًا: عليك بالمحافظة على فرائض الله عز وجل، وخاصة الصلوات الخمس بأركانها وركوعها وسجودها، وادع الله في أدبار الصلوات، وبين الأذان والإقامة في أن يفتح الله عليك، وأن ينور قلبك لذكره وأن يهديك سواء السبيل.

الأمر الثاني: عليك بكثرة ذكر الله عز وجل لتنفي عنك الغفلة، لأن الوحشة من آثار الغفلة، وابن القيم يقول: إن من فوائد ذكر الله عز وجل: أنه ينفي الغفلة عن العبد والوحشة التي يجدها العبد بينه وبين الله، فسبب الوحشة بينك وبين الله من المعاصي والمخالفات وترك ذكر الله عز وجل هي قسوة القلب.

الأمر الثالث الذي أنصحك به: تلاوة كتاب الله وليكن أنيسك دائمًا وأبدًا واحفظ منه ما تيسر، وردد آياته، ورنم ما فيه من آيات ورتلها لعل الله عز وجل أن يجعل لك أنسًا بهذا الكتاب.

الأمر الرابع: جالس الصالحين كما سلف في الحديث وزرهم، واطلب دعاءهم، وأحبهم في الله عز وجل ليكون هذا المؤنس.

والذي يورث الوحشة هي المعاصي وهي البعد عن الصالحين، وهي هجر كتاب الله عز وجل، أو التخلف عن بيت الله -المسجد- فهذه كلها أسباب الوحشة والهم، والحزن، والخيبة والندامة، واللعنة والغضب والسخط في الدنيا والآخرة، فنعوذ بالله من ذلك!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت