ذكر ابن سعد: {أن رجلين أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلما وقالا: يا رسول الله! نريد سفرًا فزودنا} ولا زاد عنده، تجد الرسول صلى الله عليه وسلم أحيانًا لا يجد ما يسد به رمقه من الجوع، لا يجد كسرة خبز، وقد عرض عليه أن تكون له الجبال ذهبًا فأبى:
وراودته الجبال الشم من ذهب عن نفسه فأراها أيما شمم
وأكدت زهده فيها ضرورته إن الضرورة لا تعدو على العصم
فماذا فعل؟ قال: عندكم قربة، قالا: نعم.
قال: املأها ماءً، فملأ القربة ماءً، قال: اذهبا فإن الله سوف يرزقكما طعامًا، قالا: فسافرنا فلما احتجنا أتينا نشرب من القربة التي ملأناها ماءً، فإذا هي لبن وزبد، فأكلنا من الزبد، وشربنا من اللبن طيلة السفر حتى رجعنا وشبعنا.
أشهد أنه صادق، هذا من آياته البينات عليه الصلاة والسلام، والله أيده بالمعجزات ليؤمن من يؤمن، ويزداد إيمانًا من يزداد، وليقيم الحجة على أعداء الله والكفرة الملحدين.